1210

وتوضيحه أن الذي في نفس الأمر ليس مطلقا بل مقيدا بقيوده المعتبرة في الخارج من كون المكلف عالما ونحن ذلك ولا معنى لكونه عالما إلا ما اعترف به المعترض من العلم بالدعوة والعلم بظهور المعجزة وذلك لا يتم إلا بالنظر وإلا فكيف يشعر بأن المعجزة معجزة وأنها تستلزم صدق النبي وحينئذ فالدور كائن لا محالة.

هذا وأنت خبير بأنه قول الرسول في ذلك المثال الذي ذكرناه إن وجوب النظر عليك ثابت في نفس الأمر لكان كلاما في غاية السقوط مغسولا عن رائحة الحجة بلا لا وجوب له إلا السخرية نعوذ بالله من لوازم الجهل، ولو أجيب لكان جوابه بمثل ما تقدم لأن المكلف يقول وجوبه في نفس الأمر إنما جاء من طريقك فلا يتم عندي إلا بتصديقك ولا يتم تصديقك إلا بالنظر وليس واجبا إلا من جهتك فقد حصل الدور الظاهر.

ولنا أن نقول: سلمنا أن ثبوت الشرع في نفس الأمر غير واقف على ثبوت النظر لكنه لا كلام لنا في مجرد الثبوت فالإتيان به مغالطة فإن المطلوب من المكلف هو الإذعان بالثبوت فإذا توقف إثبات الشرع عند المكلف بإذعانه وإقراره بثبوته على النظر وتوقف إثبات النظر والإقرار بوجوبه على الشرع جاء الدور بلا شبهة.

صفحة ١٣٤١