1209

حاصله أن النظر لو لم يجب إلا بالسمع كما تقوله الأشاعرة ومن يجري مجراهم لزم إما الدور وإما تصويب الكافر المعرض عن الإيمان والنظر وذلك أنه لو قال له الرسول يجب عليك الإيمان وإلا فانظر في صحة دعوتي، فإذا قال له من أين يجب علي النظر، فقال له الرسول إنما يجب عليك ذلك لأنه من جملة الواجبات التي أنا مرسل بها فللكافر حينئذ أن يقول: إذا قد توقف وجوب تصديقك على وجوب النظر ووجوب النظر على وجوب تصديقك وله أن يقول أنا لا أنظر لأن النظر إنما جاء وجوبه من جهتك وأنا لم أصدقك حتى أحكم بصحة ما جئت به ولو صدقتك لم احتج إلى واسطة النظر فلم أمرتني به فلا بد منع ذلك من لزوم الدور إما بمرتبتين أو بمراتب أو الإعراض عن المحاجة وترك الكافر على كفره وكلاهما ظاهر الفساد والمعترض إنما ..... ولاذ تبعا لغيره بما في نفس الأمر لقدم ظهور الدور فيه لكنه ليس من صد ........ سلمنا لكنا نقول كلما يفرض في الخارج [637] من الدور نفرضه في نفس الأمر لأن وجوب النظر في نفس الأمر وإن كان ثابتا بالسمع كما يدعيه الخصم لكن ثبوته مربوط بإثبات السمعيات في نفس الأمر بالنسبة إلى إفراد المكلفين وإلا فمن أين وجب وعلى من وجب في نفس الأمر فهذه الملاحظة والتوقف لازم في نفس الأمر كما يفرض في الخارج سواء سواء ولمثل هذا اعترض الرازي على قولهم لا تمايز بين الأجناس والفصول في الأعيان بل في الأذهان بأن حكم العقل إذا طابق الخارج ثبت المطلوب وإلا كان جهلا وهذا مثله فما في نفس الأمر بمخالفة الواقع.

صفحة ١٣٤٠