487

ما أوجبت من الفضيلة فبطل فضلان.

وأما قولك إنه أضافه إليه بذكر الصحبة فإنه أضعف من الفضلين الأولين لأن اسم الصحبة يجمع بين المؤمن والكافر والدليل على ذلك قوله تعالى ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) (1) وأيضا فإن اسم الصحبة تطلق بين العاقل وبين البهيمة والدليل على ذلك من كلام العرب الذي نزل القرآن بلسانهم فقال الله عز وجل ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) (2) إنهم سموا الحمار صاحبا فقالوا :

إن الحمار مع الحمار مطية

فإذا خلوت به فبئس الصاحب

وأيضا قد سموا الجماد مع الحي صاحبا قالوا ذلك في السيف شعرا :

زرت هندا وذاك غير اختيان

ومعي صاحب كتوم اللسان

يعني السيف فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر وبين العاقل والبهيمة وبين الحيوان والجماد فأي حجة لصاحبك فيه.

وأما قولك إنه قال ( لا تحزن ) فإنه وبال عليه ومنقصة له ودليل على خطئه لأن قوله ( لا تحزن ) نهي وصورة النهي قول القائل لا تفعل لا يخلو أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية فإن كان طاعة فإن النبي صلى الله عليه وآله لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو إليها وإن كان معصية فقد نهاه النبي صلى الله عليه وآله عنها وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه.

وأما قولك إنه قال ( إن الله معنا ) فإن النبي صلى الله عليه وآله قد أخبر أن الله معه وعبر عن نفسه بلفظ الجمع كقوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (3) وقيل أيضا في هذا إن أبا بكر قال يا رسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه فقال له النبي صلى الله عليه وآله ( لا تحزن إن الله معنا ) أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب عليه السلام .

وأما قولك إن السكينة نزلت على أبي بكر فإنه ترك للظاهر لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده بالجنود وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله :

( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) (4) فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود وفي هذا إخراج للنبي صلى الله عليه وآله من النبوة على أن هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيرا لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي صلى الله عليه وآله في موضعين كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها فقال في أحد الموضعين : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ) (5) وقال في الموضع الآخر : ( أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم

صفحة ٥٠١