432

فقال له يحيى بن أكثم لا والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه فإن رأيت أن تفيدنا؟

فقال أبو جعفر عليه السلام هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له فلما كان وقت المغرب ظاهر منها (1) فحرمت عليه فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له فلما كان نصف الليل طلقها تطليقة واحدة فحرمت عليه فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له.

قال فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته وقال لهم هل فيكم من يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال؟

قالوا لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى.

فقال ويحكم إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل وإن صغر السن لا يمنعهم من الكمال أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين وقبل منه الإسلام وحكم له به ولم يدع أحدا في سنه غيره وبايع الحسن والحسين عليه السلام وهما دون الست سنين ولم يبايع صبيا غيرهما أولا تعلمون الآن ما اختص الله به هؤلاء القوم وأنهم ذرية ( بعضها من بعض ) يجري لآخرهم ما يجري لأولهم؟

قالوا صدقت يا أمير المؤمنين.

ثم نهض القوم فلما كان من الغد حضر الناس وحضر أبو جعفر عليه السلام وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق ورقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنية وإقطاعات فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته فكان كل من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له ووضعت البدر فنثر ما فيها على القواد وغيرهم وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام معظما لقدره مدة حياته يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته.

وروي أن المأمون بعد ما زوج ابنته أم الفضل أبا جعفر كان في مجلس وعنده أبو جعفر عليه السلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة.

فقال له يحيى بن أكثم ما تقول يا ابن رسول الله في الخبر الذي روي أنه نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال يا محمد إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك سل أبا بكر هل هو عني راض فإني عنه راض؟ (2).

صفحة ٤٤٦