160

الإفصاح عن معاني الصحاح

محقق

فؤاد عبد المنعم أحمد

الناشر

دار الوطن

تصانيف

فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين، أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه (٦٢/ أ) عما يقول هؤلاء في القدر؟ فوافق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلًا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قبلنا أناس يقرؤون القرآن، ويتقفرون العلم، وذكرت من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف. قال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ (ذات يوم) إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى أتى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام! قال رسول الله ﷺ: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا)، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)، قال: صدقت. قال: أخبرني عن الإحسان؟ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك)، قال: فأخبرني عن الساعة! قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل). قال: فأخبرني عن أمارتها! قال: (أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان).

1 / 198