إيضاح طرق الإستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

ابن المبرد ت. 909 هجري
92

إيضاح طرق الإستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

الناشر

دار النوادر

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

سوريا

في الملة، وهو كالذي قبله يحتاج إلي حرمة، وقوةٍ أكثر، ويحتاج إلي علم أقلَّ. السّابع: جباية الفَيْءِ والصّدقاتِ علي ما أوجبه الشّرع نصًا واجتهادًا من غير عسف، ودفعُ ذلك في مستحقاته، وهذا يحتاج إلي علم أكثر، وحرمة وقوة أقلَّ. الثامن: تقديرُ العطاء، وما يستحقّ في بيت المال من غير سَرَف ولا تقصير، ودفعُه في وقته من غير تقديم ولا تأخير، وهو يحتاج إلي علم أكثر، وقوة أقلَّ. التاسع: استكفاء الأمناء، وتقليدُ النصحاء، فيما يفوِّضُه إليهم من الأعمال، ويَكِلُه إليهم من الأموال؛ لتكون الأعمالُ مضبوطة، والأموالُ محفوظة، وهو يحتاج إلي علم وقوة. العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور، وتصفُّحَ الأحوال، ويقوم بسياسة الأمة، وحراسة الملة، ولا يعوِّل علي التفويض تشاغلًا بلذة أو عبادة، فقد يخونُ الأمين، ويغشُّ الناصح (١)، وقد قال الله تعالي: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ [ص: ٥ - ٢٦]، فلم يقتصر سبحانه علي التفويض دون المباشرة، وقد قال النبيُّ ﷺ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (٢).

(١) في الأصل: "الخائن". (٢) رواه البخاري (٨٥٣)، كتاب: الجمعة، باب: الجمعة في القرى والمدن، ومسلم (١٨٢٩)، كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث علي الرفق بالرعية، عن ابن عمر ﵄.

1 / 97