إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل

بدر الدين بن جماعة ت. 733 هجري
133

إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل

محقق

وهبي سليمان غاوجي الألباني

الناشر

دار السلام للطباعة والنشر

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠هـ - ١٩٩٠م

مكان النشر

مصر

فَوَجَبَ حمله عَلَيْهِ أَو لحسن خلقه لَهما وتدبيره كَمَا يُقَال فلَان نور بَلَده وَنور قبيلته أَي هُوَ الْقَائِم بصلاح أهل بَلَده أَو قبيلته أَو المُرَاد هادي أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض لِأَنَّهُ سمي الْهِدَايَة نورا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس﴾ وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله تَعَالَى تلو ذَلِك ﴿يهدي الله لنوره من يَشَاء﴾ الْآيَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين يظنون أَنهم ملاقو رَبهم﴾ ﴿فَمن كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه﴾ اعْلَم أَن اللِّقَاء لُغَة هُوَ الِاجْتِمَاع المحسوس قربه فِي مَكَان وَهُوَ من صِفَات الْأَجْسَام قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ أَي قرب أَحدهمَا من الآخر وَلما ثَبت أَنه تَعَالَى لَيْسَ بجسم وَجب تَأْوِيل ذَلِك على مَا يَلِيق بجلاله وَهُوَ إِمَّا رُؤْيَته كَمَا يَقُول أهل السّنة لِأَن من لَقِي شَيْئا أبصره فَأطلق السَّبَب على الْمُسَبّب وَإِمَّا ظُهُور عَظمته وسلطانه وَقدرته وقهره لِأَن من لَقِي من هَذِه صفته ظهر لَهُ ذَلِك فَأطلق اسْم السَّبَب على الْمُسَبّب وَأما المماسة والمجاورة فقد أبطلناهما فَتعين مَا ذَكرْنَاهُ لِأَن أحدا لم يقل إِن ذَوَات النَّاس تماس ذَات الْبَارِي تَعَالَى الْآيَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ قَوْله تَعَالَى ﴿ونفخت فِيهِ من روحي﴾

1 / 141