847

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

لَكَ المِرْبَاعُ فِيهَا والصَّفَايا ... وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضُولُ
فالمِرْباع: رُبع المَغْنَم يأْخذه الرَّئِيسُ. والصَّفَايا: جَمْعُ صَفِيّ (١)، وَهُوَ مَا يَصْطَفِيهِ الرَّئِيسُ لِنَفْسِهِ مِنَ المغنم. والحُكْمُ: ما يَحكم (٢) فيه مِنَ الْمَغْنَمِ (٣). والنَّشِيطَةُ: مَا يَغْنَمُهُ الْغُزَاةُ فِي الطَّرِيقِ، قَبْلَ بُلُوغِهِمْ إِلى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَصَدُوهُ، فَكَانَ (٤) يَخْتَصُّ بِهِ الرَّئِيسُ دُونَ غَيْرِهِ. والفُضُولُ: مَا يَفْضُلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ الْقِسْمَةِ.
وَكَانَتْ تَتَّخِذُ الأَرضين تَحْمِيهَا عَنِ النَّاسِ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا وَلَا يَرْعَوْهَا، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِقِسْمَةِ الغنيمة في قوله تعالى: ﴿(٥) عع ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ...﴾ (٦) إلى آخر الْآيَةَ (٧)؛ ارْتَفَعَ حُكْمُ هَذِهِ الْبِدْعَةِ، إِلا بَعْضُ مَنْ جَرَى فِي الإِسلام عَلَى حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَعَمِلَ بأَحكام الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ عَلَى الْعَمَلِ بأحكام الله تعالى.
وكذلك جاءَ (٨): "لا حِمَى إِلا لِلّه (٩) ورسولِه (١٠) "، ثُمَّ جَرَى بَعْضُ النَّاسِ (١١) - مِمَّنْ (١٢) آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ - عَلَى سَبِيلِ حُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ (١٣)، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (١٤). ولكن الآية

=عساكر (٣٣/ ٢٩٦)، و"الكامل" لابن الأثير (١/ ٤٨٨)، و"لسان العرب" (٧/ ٤١٤ - ٤١٥)، و(٨/ ١٠١)، و(١١/ ٥٢٦)، و(١٤/ ٤٦٢).
(١) في (ت): "صفية".
(٢) في (ر) و(غ): "ما تحكم".
(٣) قوله: "والحكم ما يحكم فيه من المغنم" سقط من (خ) و(ت).
(٤) في (غ) و(م) و(ر): "فكأنه"
(٥) قوله: "واليتامى" سقط من (غ).
(٦) سورة الأنفال: الآية (٤١).
(٧) من قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ إلى هنا ليس في (خ) و(م)، ومن قوله تعالى: ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ إلى هنا ليس في (ت).
(٨) علق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله: لعله سقط من هنا كلمة: "في الحديث".اهـ.
(٩) في (خ) و(م) و(ت): "لا حمى إلا حمى الله".
(١٠) أخرجه البخاري (٢٣٧٠) و(٣٠١٢).
(١١) قوله: "الناس" ليس في (غ) و(ر).
(١٢) في (غ) و(ر) و(م): "من".
(١٣) بعد هذا الموضع في (ت) زيادة: "وقال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ".
(١٤) الآية: (٥٠) من سورة المائدة.

2 / 375