639

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

والواجب أَن يُعْطَى كُلُّ (١) ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وإِذا الْتَزَمَ الإِنسان أَمرًا مِنَ الأُمور الْمَنْدُوبَةِ، أَو أَمرين، أَو ثَلَاثَةً، فَقَدْ يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنِ الْقِيَامِ بِغَيْرِهَا، أَو عن إكماله (٢) عَلَى وَجْهِهِ، فَيَكُونُ مَلُومًا.
وَالثَّالِثُ: خَوْفُ كَرَاهِيَةِ النَّفْسِ لِذَلِكَ الْعَمَلِ المُلْتَزَم؛ لأَنه قَدْ فُرِضَ (٣) من جنس ما يشق الدوام عليه، فبدخول (٤) المشقة لَا يُقَرِّبُ (٥) مِنْ وَقْتِ الْعَمَلِ إِلا وَالنَّفْسُ تَشْمَئِزّ مِنْهُ، وتَوَدّ لَوْ لَمْ تَعْمَلْ، أَو تتمنَّى لَوْ لَمْ تَلْتَزِمْ، وإِلى هَذَا الْمَعْنَى يشير حديث عائشة رضي الله تعالى عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ: "إِن هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فأَوْغِلُوا فيه بِرِفْق، ولا تُبَغِّضوا إِلى أنفسكم (٦) عِبَادَةَ اللَّهِ، فإِن الْمُنْبَتَّ لَا أَرضًا قَطَعَ وَلَا ظَهَرًا أَبقى" (٧). فشبَّه المُوغِلَ بالعُنْف بالْمُنْبَتّ؛ وهو المنقطع في بعض الطريق تَعْنِيفًا عَلَى الظَّهْرِ - وَهُوَ الْمَرْكُوبُ - حَتَّى وَقَفَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّيْرِ، وَلَوْ رَفَقَ بِدَابَتِهِ (٨) لوصل إِلى رأْس المسافة.

(١) في (خ): "لكل".
(٢) في (خ) و(م): "كماله".
(٣) في (غ) و(ر): "لأنه بالفرض".
(٤) في (خ): "فتدخل"، وفي (م): "فيدخل".
(٥) في (خ): "بحيث لا يقرب".
(٦) في (خ): "لأنفسكم".
(٧) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٨٥) من طريق علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة ﵂، به.
قال البيهقي: "ورواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، ورواه أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو الصحيح. وقيل غير ذلك".
فما دام الراجح إرساله، فهو ضعيف.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وسيأتي في (ص١٧٣)، وآخر مختصر من حديث أنس بن مالك، ولا يصح شيء منهما، ولا يثبت الحديث من هذه الطرق، فانظر الكلام عليه مُطَوَّلًا إن شئت في "كشف الخفاء" (١/ ٣٠٠)، و(٢/ ٢٨٤)، و"الأجوبة المرضية" للسخاوي (١/ ١٠ - ١٥ رقم ٢) وحاشية المحقق، وحاشية الشيخ مشهور بن حسن على "الموافقات" (٢/ ٢٣٦)، وحاشية الشيخ عبد الرحمن الفريوائي على "الزهد" لوكيع (٢٣٤).
(٨) في (ر) و(غ): "على دابته".

2 / 167