638

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وَقَدْ جاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ لأَهلك عَلَيْكَ حقًا، ولزَوْرِك (١) عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفَسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" (٢)، فَإِذَا انْقَطَعَ إِلى عِبَادَةٍ لَا تَلْزَمُهُ فِي الأَصل، فَرُبَّمَا أَخلّ بشيءٍ مِنْ هَذِهِ الْحُقُوقِ.
وَعَنْ أَبي جحيفة رضي الله تعالى عنه؛ قال: آخَى (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وأَبي الدَّرْداءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبا الدَّرْدَاءِ (٤)، فرأَى أُم الدَّرْدَاءِ متبذِّلة، فَقَالَ: مَا شأْنك مُتَبَذِّلَةً؟ قَالَتْ: إِن أَخاك أَبا الدَّرْدَاءِ ليس (٥) لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. قَالَ: فَلَمَّا جاءَ أَبو الدَّرْدَاءِ قَرَّبَ إِليه طَعَامًا، فَقَالَ (٦): كُلْ فإِني صَائِمٌ؛ قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تأْكل. قَالَ: فأَكل، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبو الدَّرْدَاءِ لِيَقُومَ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: نَمْ، فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ لَهُ: نَمْ، فَنَامَ (٧)، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ قَالَ لَهُ سلمان: قم الآن، فقاما (٨) فصلَّيا، فقال (٩): إِن لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولضيفك عليك حقًا، وإن لأهلك (١٠) عَلَيْكَ حَقًّا، فأَعط لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فأَتيا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "صَدَقَ سَلْمَانُ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ (١١): "صَحِيحٌ".
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ التَّنْبِيهَ عَلَى حَقِّ الأَهل بالوطءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ، وَمَا يَرْجِعُ إِليه، والضيف بالخدمة والتّأْنِيس والمُوَاكلة وَغَيْرِهَا، وَالْوَلَدِ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِمْ بِالِاكْتِسَابِ وَالْخِدْمَةِ، وَالنَّفْسِ بِتَرْكِ إِدْخَالِ المشقَّات عَلَيْهَا، وَحَقِّ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ، وَبِوَظَائِفَ أُخر؛ فَرَائِضَ وَنَوَافِلَ آكد مما هو فيه.

(١) في (خ): "ولزوارك".
(٢) تقدم تخريجه (ص١٥٧).
(٣) قوله: "آخى" مكرر في (خ).
(٤) قوله: "فزار سلمان أبا الدرداء" سقط من (ر) و(غ).
(٥) في (خ): "ليست".
(٦) في (غ) و(ر): "قال".
(٧) قوله: "فنام" سقط من (ر) و(غ).
(٨) في (غ) و(ر): "فقام".
(٩) في (خ): "فقال سلمان".
(١٠) في (خ): "ولأهلك".
(١١) في "جامعه" (٢٤١٣)، وعنه أخذ المصنف هذا الحديث، وفاته أن البخاري أخرجه في "صحيحه" (١٩٦٨).

2 / 166