467

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

لو (١) حضر ذلك الطعام (٢) حاكم أو غيره أكان (٣) يجب عليه أو يندب إلى (٤) الْبَحْثُ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَخْرِجَ مِنْ يَدِ وَاضِعِهِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِلَى مُسْتَحَقِّهِ؟
وَلَوْ (٥) هَتَفَ هَاتِفٌ بأن (٦) فلانًا قتل المقتول الفلاني، أو (٧) أَخَذَ مَالَ فُلَانٍ، أَوْ زَنَى، أَوْ سَرَقَ، أكان يجب عليه العمل بقوله؟ أو يكون شاهدًا في بعض تلك (٨) الْأَحْكَامِ؟ بَلْ لَوْ تَكَلَّمَتِ شَجْرَةٌ أَوْ حَجُرٌ بِذَلِكَ، أَكَانَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِهِ؟ أَوْ يُبنى (٩) عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ؟ هَذَا مِمَّا لَا يُعْهَدُ فِي الشَّرْعِ مِثْلُهُ. وَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَوْ أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ادَّعَى الرِّسَالَةَ، وَقَالَ: آيتي (١٠) أن أدعو (١١) هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتُكَلِّمَنِي، ثُمَّ دَعَاهَا فَأَتَتْ وَكَلَّمَتْهُ (١٢)، وَقَالَتْ: إِنَّكَ كَاذِبٌ، لَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهِ، لَا دَلِيلًا عَلَى كَذِبِهِ، لِأَنَّهُ تَحَدَّى (١٣) بأمر جاء (١٤) عَلَى وَفْقِ مَا ادَّعَاهُ، وَكَوْنُ الْكَلَامِ تَصْدِيقًا أَوْ تَكْذِيبًا أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ (١٥) مُقْتَضَى الدَّعْوَى، لَا حُكْمٌ لَهُ.
فَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي هَذِهِ المسألة: إذا فرضنا أن انباض (١٦) الْعِرْقِ لَازِمٌ لِكَوْنِ الطَّعَامِ حَرَامًا، لَا يَدُلُّ ذلك على الحكم (١٧) بالإمساك عنه (١٨)، إذ (١٩) لَمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّرْعِ معلوم.

(١) في (غ) و(ر): "فلو".
(٢) ساقطة من (م) (خ) و(ت) و(ط).
(٣) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "لكان".
(٤) ساقطة من (خ) و(ت) و(ط).
(٥) في (م) و(غ) و(ر): "أولو".
(٦) في (ت): "فإن".
(٧) في (م) و(ت): "و" بدل "أو".
(٨) ساقطة من (خ) و(ت) و(ط).
(٩) في (ت): "يبقى".
(١٠) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "إنني".
(١١) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "أدع".
(١٢) في (غ): "فكلمته".
(١٣) في (غ): "تحرى".
(١٤) في (خ) و(ط) و(ر): "جاءه".
(١٥) في (م) و(ت): "على".
(١٦) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "انقباض".
(١٧) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "أن الحكم".
(١٨) من هنا الخط غير واضح في (غ).
(١٩) في (خ) و(ت) و(ط): "إذا".

1 / 361