465

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فَصْلٌ (١)
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ بَعْضُ الْمُتَكَلِّفِينَ (٢) أَنَّ الصُّوفِيَّةَ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، الْمُقْتَدُونَ بِأَفْعَالِ السلف الصالح (٣)، المثابرون في أقوالهم وأفعالهم (٤) عَلَى الِاقْتِدَاءِ التَّامِّ، وَالْفِرَارِ عَمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوا طَرِيقَتَهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَى أَكْلِ الْحَلَالِ، وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَالْإِخْلَاصِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ (٥)، وَلَكِنَّهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ يَسْتَحْسِنُونَ أَشْيَاءَ لَمْ تَأْتِ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا عَمِلَ بأمثالها السلف الصالح (٦)، فَيَعْمَلُونَ بِمُقْتَضَاهَا، وَيُثَابِرُونَ عَلَيْهَا (٧)، وَيُحَكِّمُونَهَا طَرِيقًا لَهُمْ مهيعًا (٨)، وسنة لا تخالف (٩)، بل ربما (١٠) أوجبوها في

(١) يذكر المؤلف في هذا الفصل كلام قوم يرون انقسام البدع إلى محمود ومذموم احتجاجًا ببعض أعمال الصوفية، وسوف يبين المؤلف وجه احتجاجهم، ثم يجيب عنه.
(٢) في (م) و(ت): "المكلفين".
(٣) ساقطة من (م) و(ت) و(غ) و(ر).
(٤) في (م) و(ت) و(غ) و(ر): "أفعالهم وأقوالهم".
(٥) ما ذكره بعض المتكلفين عن الصوفية أمر غير صحيح، ومتى كان الصوفية هم المشهورون باتباع السنة؟ بل المعروف أنهم أحدثوا أمورًا ليست من السنة، ولا من عمل السلف الصالح، ثم إن هذا الكلام متناقض في ذاته، فإن هذا المتكلف أثنى عليهم بأنهم المشهورون باتباع السنة، ثم ذكر أنهم عملوا أمورًا لم تأت في كتاب ولا سنة، ثم أكد هذا بالأمثلة كما سيأتي، وأحسن ما في هذا الكلام نقده لزلات الصوفية، وأما الاحتجاج به على انقسام البدع فهو باطل كما سيأتي.
(٦) ساقطة من (م) و(ت) و(غ) و(ر).
(٧) في (خ): "عليهم بل عليها"، وهو إضراب عن الخطأ. وقد مر كثيرًا.
(٨) في (خ): "مهيفًا". والطريق المهيع هو الواضح الواسع.
انظر: لسان العرب (١٠/ ٢٥٨).
(٩) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "تخلف".
(١٠) في (ت): "ربا".

1 / 359