438

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فلما تمهد الإسلام في زمان (١) عُمَرَ ﵁، وَرَأَى النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْزَاعًا (٢) كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، قَالَ: لَوْ جُمِعَتِ النَّاسُ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، فَلَمَّا تَمَّ لَهُ ذَلِكَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ قِيَامَهُمْ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، ثُمَّ اتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وَإِقْرَارِهِ (٣)، وَالْأُمَّةُ لَا تجتمع على ضلالة.
وقد نص الأصوليون على (٤) أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ (٥) (٦).
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ سَمَّاهَا عُمَرُ ﵁ بِدْعَةً، وَحَسَّنَهَا بِقَوْلِهِ: (نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هذه) (٧)، وإذا ثبتت (٨) بدعة ما (٩) مُسْتَحْسَنَةٌ فِي الشَّرْعِ ثَبَتَ مُطْلَقُ الِاسْتِحْسَانِ فِي البدع (١٠).
فالجواب (١١): أنه (١٢) إِنَّمَا سَمَّاهَا بِدْعَةً بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ الْحَالِ، مِنْ حَيْثُ تَرَكَهَا رَسُولُ (اللَّهِ صَلَّى) (١٣) اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاتَّفَقَ أَنْ لَمْ تَقَعْ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، لَا أَنَّهَا بِدْعَةٌ فِي الْمَعْنَى، فَمَنْ سَمَّاهَا بِدْعَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَلَا مُشَاحَةَ فِي الْأَسَامِي، وَعِنْدَ ذَلِكَ لا (١٤) يَجُوزُ (١٥) أَنْ (١٦) يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى جَوَازِ الِابْتِدَاعِ بِالْمَعْنَى الْمُتَكَلَّمِ فِيهِ، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ تَحْرِيفِ

(١) في (خ) و(ط): "زمن".
(٢) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "أوزاع: بسكون الواو بعدها زاي أي جماعة متفرقون". (٤/ ٢٥٠). وانظر الصحاح (٣/ ١٢٩٧).
(٣) جزء من هذه الكلمة واقع في البياض في نسخة (ت).
(٤) ساقطة من (خ) و(ط).
(٥) بياض في (ت).
(٦) انظر في هذه المسألة: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ٣٢٢ - ٣٢٥)، والرسالة للشافعي (٤٧٢)، أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي (١/ ٥٨٦)، أصول الفقه للشيخ أبي زهرة (ص٢٠٨).
(٧) تقدم تخريجه (ص٥٠).
(٨) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "ثبت".
(٩) زيادة في (غ) و(ر).
(١٠) في (غ) و(ر): "الفدع".
(١١) جزء من الكلمة في البياض في نسخة (ت).
(١٢) ساقطة من (خ) و(ط).
(١٣) بياض في (ت).
(١٤) في (خ) و(ط): "فلا".
(١٥) بياض في (ت).
(١٦) بياض في (ت).

1 / 332