437

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ (١) عَلَيْكُمْ" (٢)، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، وَخَرَّجَهُ (٣) مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ. فَتَأَمَّلُوا، فَفِي هَذَا (٤) الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا سُنَّةً، فَإِنَّ قِيَامَهُ أَوَّلًا (٥) بِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً فِي رَمَضَانَ، وَامْتِنَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْخُرُوجِ خَشْيَةَ الِافْتِرَاضِ لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا، لِأَنَّ زَمَانَهُ كَانَ زَمَانَ وَحْيٍ وَتَشْرِيعٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ إِذَا عَمِلَ بِهِ النَّاسُ بِالْإِلْزَامِ، فَلَمَّا زَالَتْ عِلَّةُ التَّشْرِيعِ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى أَصْلِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ الْجَوَازُ، فَلَا نَاسِخَ لَهُ. وَإِنَّمَا لَمْ يُقِمْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِأَحَدِ أمرين:
إما لأنه رأى من (٦) قيام الناس في (٧) آخر الليل، وقوتهم (٨) عليه ما (٩) كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَهُ مِنْ جَمْعِهِمْ عَلَى إِمَامٍ أَوَّلَ اللَّيْلِ. ذَكَرَهُ الطَّرْطُوشِيُّ (١٠).
وَإِمَّا لِضِيقِ زَمَانِهِ ﵁ عَنِ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ، مَعَ شُغْلِهِ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ (١١)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مما هو أوكد (١٢) من صلاة التراويح.

(١) في (خ): "يعرض".
(٢) رواه الإمام البخاري في كتاب صلاة التراويح من صحيحه، باب فضل من قام رمضان عن عائشة ﵂ (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١ فتح)، والإمام مسلم في كتاب المسافرين من صحيحه، باب الترغيب في صلاة التراويح (٦/ ٤١ نووي)، والإمام أبو داود في كتاب الصلاة من سننه، باب في قيام شهر رمضان برقم (١٣٧٣) (٢/ ٥٠)، والإمام النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار من سننه، باب قيام شهر رمضان (٣/ ٢٠٢)، والإمام أحمد في المسند (٦/ ١٨٢ - ١٨٣)، والإمام مالك في الموطأ (١/ ١١٣).
(٣) في (غ): "خرجه".
(٤) ساقط من (ر).
(٥) في (خ): "أولى".
(٦) في (خ) و(ت) و(ط): "أن".
(٧) ساقطة من (خ) و(ط) و(ر).
(٨) في (خ) و(ط): "وما هم به عليه"، وفي (ت): "ومن بهم عليه".
(٩) ساقطة من (خ) و(ط).
(١٠) تقدمت ترجمة الإمام الطرطوشي (ص٢٨٥)، وقوله هذا في كتاب الحوادث والبدع (ص١٣٤ - ١٣٥). وقد راعيت في اختيار الألفاظ ما هو أقرب إلى نص الإمام الطرطوشي.
(١١) وكذلك هذا السبب ذكره الإمام الطرطوشي في نفس الموضع السابق.
(١٢) في (ت) و(غ) و(ر): "آكد".

1 / 331