405

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

مَوْضِعِ الْقِيَامِ، وَاسْتَقَامُوا إِلَى غَيْرِ مُسْتَقَامٍ (١)، فَعَمَّ الدَّاءُ، وَعُدِمَ الْأَطِبَّاءُ، حَسْبَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ.
فرأينا أن لانفرد هذا المعنى بباب يخصه، وأن لانبسط الْقَوْلَ فِيهِ، وَأَنْ نَقْتَصِرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى لَمْحَةٍ تَكُونُ خَاتِمَةً لِهَذَا الْبَابِ، فِي الْإِشَارَةِ إِلَى أَنْوَاعِ الْأَحْكَامِ الَّتِي يُقَامُ عَلَيْهِمْ بِهَا (٢) فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي التَّفْصِيلِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
فَنَقُولُ: إِنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ بِالتَّثْرِيبِ أَوِ التَّنْكِيلِ أَوِ الطَّرْدِ أَوِ الْإِبْعَادِ أَوِ الْإِنْكَارِ هُوَ بِحَسَبِ حَالِ الْبِدْعَةِ فِي نَفْسِهَا، مِنْ كَوْنِهَا عَظِيمَةَ الْمَفْسَدَةِ فِي الدِّينِ أَوْ لَا (٣)، وَكَوْنِ صَاحِبِهَا مُشْتَهِرًا بِهَا أَوْ لَا، وَدَاعِيًا إِلَيْهَا أو لا، ومستظهرًا بالأتباع (أولا) (٤)، وخارجًا على (٥) النَّاسِ أَوْ لَا، وَكَوْنِهِ (٦) عَامِلًا بِهَا عَلَى جهة الجهل بها (٧) أو لا.
وكل من (٨) هذه الأقسام له اجتهاد (٩) يَخُصُّهُ، إِذْ لَمْ يَأْتِ فِي الشَّرْعِ فِي الْبِدْعَةِ (١٠) حَدٌّ (١١) لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، كَمَا جَاءَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَعَاصِي، كَالسَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ وَالْقَتْلِ وَالْقَذْفِ وَالْجِرَاحِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. لَا جَرَمَ أَنَّ الْمُجْتَهِدِينَ مِنَ الْأُمَّةِ نَظَرُوا فِيهَا بِحَسَبِ النَّوَازِلِ، وَحَكَمُوا بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ، تَفْرِيعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي بَعْضِهَا مِنَ النَّصِّ، كَمَا جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ (١٢) مِنَ الأمر (١٣) بِقَتْلِهِمْ (١٤)، وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

(١) في (غ) و(ر): "واستناموا في غير مستنام".
(٢) في (غ): "بها عليهم".
(٣) في (خ) و(ط): "أم لا".
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من (خ) و(ط).
(٥) في (خ) و(ط): "عن".
(٦) في (غ): "وكون".
(٧) ساقطة من (ط).
(٨) ساقطة من (م) و(غ) وكتبت في (ت) فوق السطر.
(٩) في (خ) و(ط): "له حكم اجتهادي".
(١٠) في (ر): "للبدع".
(١١) عبارة (غ): "إذا لم يأت في الشرع للبدعة حد".
(١٢) تقدم التعريف بهم (ص١١).
(١٣) في (خ) و(ط): "الأثر".
(١٤) والأحاديث في هذا كثيرة، ومنها حديث علي ﵁: " .. فإذا لقيتموهم=

1 / 299