فصل
وإذا (١) ثبت أن المبتدع آثم، فليس (٢) الإثم الْوَاقِعُ عَلَيْهِ عَلَى رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ هُوَ عَلَى مَرَاتِبَ مُخْتَلِفَةٍ، (وَاخْتِلَافُهَا يَقَعُ مِنْ جِهَاتٍ بِحَسَبِ النَّظَرِ الْفِقْهِيِّ، فَيَخْتَلِفُ) (٣) مِنْ جِهَةِ كَوْنِ صاحبها (مدعيًا للاجتهاد فيها أو مقلدًا أو من جهة وقوعها في الضروريات أو الحاجيات أو التحسينيات، وكل مرتبة منها لها في نفسها مراتب، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ صَاحِبِهَا) (٤) مُسْتَتِرًا بِهَا أَوْ معلنًا، (ومن جهة كونه داعيًا لها أو غير داع لها، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مَعَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا خَارِجًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ غَيْرَ خَارِجٍ) (٥)، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْبِدْعَةِ حَقِيقِيَّةً (٦) أَوْ إِضَافِيَّةً، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بَيِّنَةً أَوْ مُشْكِلَةً، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا كُفْرًا أَوْ غَيْرَ كُفْرٍ، وَمِنْ جِهَةِ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا أَوْ عَدَمِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي (٧) يُقْطَعُ مَعَهَا بِالتَّفَاوُتِ فِي عِظَمِ الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ.
وَهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْعَالِمِ بِالْأُصُولِ، فَلَا (يَنْبَغِي أَنْ) (٨) يُتْرَكَ التَّنْبِيهُ عَلَى وَجْهِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلٍ جَمْلِيٍّ، فَهُوَ الْأَوْلَى فِي هَذَا الْمَقَامِ.
فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ صَاحِبِهَا مُدَّعِيًا لِلِاجْتِهَادِ أَوْ مُقَلِّدًا فَظَاهِرٌ، لِأَنَّ الزَّيْغَ فِي قَلْبِ النَّاظِرِ فِي الْمُتَشَابِهَاتِ ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهَا أمكن منه (٩) في قلب
(١) في (غ) و(ر): "إذا".
(٢) في (غ) و(ر): "فعليه".
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من (خ) و(ت) و(ط).
(٤) ما بين المعكوفين أثبته من (غ) و(ر)، وسقط من بقية النسخ.
(٥) ما بين المعكوفين ساقط من (خ) و(ط).
(٦) في (خ): "حقيقة".
(٧) في (ت): "الذي".
(٨) ما بين المعكوفين ساقط من (خ) و(ط).
(٩) ساقطة من (م)، وكتبت في (ت) فوق السطر.