340

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فصل
وَبَقِيَ مِمَّا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَرْحُ مَعْنًى عَامٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَا تَقَدَّمَ. وَهُوَ أَنْ الْبِدَعَ ضَلَالَةٌ، وَأَنَّ الْمُبْتَدِعَ ضَالٌّ وَمُضِلٌّ، وَالضَّلَالَةُ مَذْكُورَةٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ النقل المذكور، ويشير إليها في الآيات الِاخْتِلَافِ، وَالتَّفَرُّقِ شِيَعًا، وَتَفَرُّقِ الطُّرُقِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَعَاصِي، فَإِنَّهَا لَمْ تُوصَفُ فِي الْغَالِبِ بِوَصْفِ الضَّلَالَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِدْعَةً أَوْ شِبْهَ (١) الْبِدْعَةِ. وَكَذَلِكَ الْخَطَأُ الْوَاقِعُ فِي الْمَشْرُوعَاتِ - وَهُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ (٢) - لَا يُسَمَّى ضَلَالًا، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُخْطِئِ اسْمُ ضَالٍّ، كَمَا لَا يُطْلَقُ على المتعمد لسائر المعاصي (اسم الضال) (٣).
وَإِنَّمَا ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِحِكْمَةِ قَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّلَالَ وَالضَّلَالَةَ ضِدُّ الْهَدْيِ والهداية (٤)، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْهُدَى حَقِيقَةً فِي الظَّاهِرِ (٥) الْمَحْسُوسِ، فَتَقُولُ: هَدَيْتُهُ الطَّرِيقَ، وَهَدَيْتُهُ إِلَى الطَّرِيقِ. وَمِنْهُ نُقِلَ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ (٦)، ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ *﴾ (٧)، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *﴾، وَالصِّرَاطُ وَالطَّرِيقُ وَالسَّبِيلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (٨)، فَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الطَّرِيقِ الْمَحْسُوسِ، وَمَجَازٌ فِي الطَّرِيقِ الْمَعْنَوِيِّ، وَضِدُّهُ الضَّلَالُ (٩)، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَمِنْهُ البعير

(١) في (م): "تشبه".
(٢) ساقطة من (ط).
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).
(٤) في جميع النسخ: "الهدى" عدا (غ) و(ر).
(٥) في (ت): "الظر".
(٦) سورة الإنسان: آية (٣).
(٧) سورة البلد: آية (١٠).
(٨) ساقطة من (غ) و(ر).
(٩) ساقطة من (غ).

1 / 233