318

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

قوله - فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ (١) لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ". الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ (٢).
فَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لهم شفاعة من النبي (٣) ﷺ، وَإِنَّمَا قَالَ: "فَأَقُولُ (٤) كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ"، وَيَظْهَرُ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الِارْتِدَادَ لَمْ يَكُنِ ارْتِدَادَ كُفْرٍ لِقَوْلِهِ: "وَإِنَّهُ سَيُؤْتَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي" وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ عَنِ (٥) الْإِسْلَامِ لَمَا نُسِبُوا إِلَى أُمَّتِهِ، وَلِأَنَّهُ ﵇ أَتَى بِالْآيَةِ وَفِيهَا: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٦)، وَلَوْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ جُمْلَةً لَمَا ذَكَرَهَا، لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ لَا غُفْرَانَ لَهُ أَلْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا يُرْجَى الْغُفْرَانُ لِمَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ عَمَلُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ (٧)، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٨).
وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: (فأقول (٩) فسحقًا فسحقًا فسحقًا (١٠» (١١).
وَأَمَّا أَنَّهَا رَافِعَةٌ لِلسُّنَنِ الَّتِي تُقَابِلُهَا، فَقَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الْمُوَقِّرَ (١٢) لِصَاحِبِهَا معين على هدم الإسلام (١٣).

(١) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(٢) تقدم تخريجه (ص١٢٤).
(٣) في (ط): "رسول الله".
(٤) في (ط) وهامش (خ): "فأقول لهم"، وفي (م) و(خ) و(ت) و(ط): فأقول: "سحقًا"، وكلمة "سحقًا" ليست موجودة في هذا الحديث، وإنما هي في حديث الموطأ المتقدم (ص١٢١).
(٥) في (ت): "على".
(٦) سورة المائدة: آية (١١٨).
(٧) قال الشيخ محمد رشيد رضا في تعليقه على الكتاب: "فيه أن هذه الآية لا تدل على رجاء المغفرة لهم كما قاله المحققون في تفسيرها، ووجهه ختمها بقوله ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فذكر صفتي العزة والحكمة، دون صفتي المغفرة والرحمة، ولو دلت على رجاء المغفرة لهم لدلت على رجاء المغفرة لمن اتخذ المسيح وأمه إلهين من دون الله، لأنها نزلت حكاية عما يقوله المسيح ﵇ في شأنهم، عندما يسأله الله تعالى عن شركهم".
(٨) انظر الاعتصام (١/ ١٢١).
سورة النساء: آية (١١٦).
(٩) ساقطة من (غ) و(ر).
(١٠) ساقطة من (خ) و(ط).
(١١) تقدم تخريجه (ص١٢٤).
(١٢) في (غ): "المقر".
(١٣) تقدم (ص٢١٩ - ٢٢٠).

1 / 211