279

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

كذلك فلا بد له مِنْ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا فِي دِينِهِ بِمِقْدَارِ كِفَايَتِهِ (١).
وَهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْحَقَائِقِ (٢) وَالْمَوَاجِدِ، وَالْأَذْوَاقِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَسْرَارِ (٣) التَّوْحِيدِيَّةِ.
فَهُمُ الْحُجَّةُ لَنَا عَلَى كل من ينتسب إلى طريقتهم، ولا يجري على مناهجهم (٤)، بَلْ يَأْتِي بِبِدَعٍ مُحْدَثَاتٍ، وَأَهْوَاءٍ مُتَّبَعَاتٍ، وَيَنْسُبُهَا إِلَيْهِمْ، تَأْوِيلًا عَلَيْهِمْ، مِنْ قَوْلٍ مُحْتَمِلٍ، أَوْ فِعْلٍ مِنْ قَضَايَا الْأَحْوَالِ، أَوِ (٥) اسْتِمْسَاكًا بِمَصْلَحَةٍ شَهِدَ الشَّرْعُ بِإِلْغَائِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
فَكَثِيرًا مَا تَرَى الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ يَرْتَكِبُ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِهِ شَرْعًا، وَيَحْتَجُّ بِحِكَايَاتٍ هِيَ قَضَايَا أَحْوَالٍ، وإن صَحَّتْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ لِوُجُوهٍ عِدَّةٍ، ويترك من كلامهم وأحوالهم ما هو أوضح (٦) فِي الْحَقِّ الصَّرِيحِ، وَالِاتِّبَاعِ الصَّحِيحِ، شَأْنُ مَنِ اتَّبَعَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا تَشَابَهَ مِنْهَا (٧).
وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ التَّصَوُّفِ فِي طَرِيقِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَمْرٍ كَسَائِرِ أَهْلِ الْعُلُومِ فِي عُلُومِهِمْ، أَتَيْتُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَقُومُ منه دليل على مدح (٨) السُّنَّةِ وَذَمِّ الْبِدْعَةِ فِي طَرِيقَتِهِمْ (٩)، حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا لَنَا (١٠) مِنْ جِهَتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ عُمُومًا، وَعَلَى الْمُدَّعِينَ فِي طَرِيقِهِمْ خُصُوصًا. وَبِاللَّهِ التوفيق.

(١) ما ذكره المؤلف ليس على إطلاقه، فإن الصوفية قد تأثروا بكل الفرق، الذين نقل منهم المؤلف هم أفاضل، والتسليم لهذا الإطلاق قد يوقع في الحرج، إذ قد يُحتج علينا ببعض أقوالهم المنحرفة، والمؤلف يتألف القوم كما سيأتي أيضًا في نهاية الباب الثالث، وهذا الثناء نسبي وليس مطلقًا، فهم أفضل جنسهم، ولمعرفة حقيقة التصوف راجع: هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل وتنبيه الغبي للبقاعي.
(٢) في (ت): "التحقيق".
(٣) السين غير واضحة في (ت).
(٤) في (غ) و(ر): "منهاجهم".
(٥) في (غ): "و".
(٦) في (خ) و(ط): "واضع".
(٧) في (ط): "بها".
(٨) في أصل (خ): "مدع"، وكتب في هامشها "مرعى"، وفي (م) و(ت) "مدعى".
(٩) في (ت): "طريقهم".
(١٠) ساقطة من (غ).

1 / 172