الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
منه تأبيد (التعذيب بناءً) (١) عَلَى الْقَاعِدَةِ (إِنَّ الْكُفْرَ وَالشِّرْكَ) (٢) لَا يَغْفِرُهُ الله سبحانه.
//وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ التَّكْفِيرِ فَيَحْتَمِلُ - عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ - أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: نُفُوذُ الْوَعِيدِ مِنْ غَيْرِ غُفْرَانٍ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَقَوْلُهُ هُنَا: "كُلُّهَا فِي النَّارِ" أَيْ مُسْتَقِرَّةٌ ثابتة فيها.
فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ إِنْفَاذُ الْوَعِيدِ بِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ. قِيلَ: بَلَى قَدْ قَالَ بِهِ طَائِفَةٌ منهم في بعض الكبائر (كقتل النفس عمدًا، وأشياء أُخر وإن كانوا قائلين بأن أهل الْكَبَائِرِ) (٣) فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنْ/ دَلَّهُمُ الدَّلِيلُ فِي خُصُوصِ كَبَائِرَ عَلَى أَنَّهَا خَارِجَةٌ عن ذلك الحكم (٤)، ولا (بُعْدَ) (٥) (في) (٦) ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُتَّبَعَ هُوَ الدَّلِيلُ، فَكَمَا دَلَّهُمْ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي الْمَشِيئَةِ كَذَلِكَ دَلَّهُمْ عَلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ الْعُمُومِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٧) فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٨) فأخبر أولًا أن جزاؤه جهنم، وبالغ في ذلك بقوله تعالى:
(١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "التحريم".
(٢) في (غ) و(ر): "على أن الشرك والكفر".
(٣) ما بين () زيادة من (غ) و(ر).
(٤) مسألة القاتل عمدًا، ذهب فيها بعض السلف إلى أن القاتل عمدًا لا توبة له، وممن ذهب إلى هذا القول: زيد بن ثابت وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن وقتادة والضحاك بن مزاحم، والذي عليه الجمهور أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله ﷿، والأدلة على ذلك كثيرة، ومنها عموم قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وهذا الذي رجحه ابن جرير وابن تيمية وابن كثير وغيرهم من أهل العلم. انظر: تفسير ابن جرير (٩ ٥٧ - ٧٠)، وتفسير ابن كثير (١ ٥٣٥ - ٥٣٩)، وفتح القدير للشوكاني (١ ٤٩٧ - ٤٩٩)، وزاد المسير لابن الجوزي (٢ ٩٣)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥ ٢١٣ - ٢١٥)، ومجموع الفتاوى (١٦ ٢٥).
(٥) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "بد".
(٦) في (ط): "من".
(٧) سورة النساء: الآية (٤٨).
(٨) سورة النساء: الآية (٩٣).
3 / 190