1152

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ ﷺ: "هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا" الْحَدِيثَ، فَإِنَّ اتِّخَاذَ ذَاتِ أَنْوَاطٍ يُشْبِهُ اتِّخَاذَ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَا أَنَّهُ هو (بعينه) (١) فلذلك/ لا يلزم (في) (٢) الاعتبار (بالمنصوص) (٣) عليه (أن يكون) (٤) مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ/ مِثْلُهُ مِنْ كُلِّ وجه، والله أعلم.
المسألة الثانية عشرة (٥):
أنه ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهَا كُلَّهَا فِي النَّارِ، وَهَذَا وَعِيدٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْفِرَقَ قَدِ ارْتَكَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَعْصِيَةً كَبِيرَةً أَوْ ذَنْبًا عَظِيمًا، إِذْ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ ما يتوعد (الشرع) (٦) عليه (لخصوصه) (٧) (فهو) (٨) كَبِيرَةٌ، إِذْ لَمْ يَقُلْ: كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْوَصْفِ (الَّذِي) (٩) افْتَرَقَتْ بِسَبَبِهِ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَعَنْ (جَمَاعَتِهِ) (١٠) وَلَيْسَ ذَلِكَ إلا البدعة الْمُفَرِّقَةِ، إِلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ هَلْ هُوَ أَبَدِيٌّ أَمْ لَا؟ وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهُ غَيْرُ أَبَدِيٍّ: هَلْ هُوَ نَافِذٌ أَمْ فِي الْمَشِيئَةِ.
أَمَّا الْمَطْلَبُ الْأَوَّلُ فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْبِدَعِ مُخْرِجَةٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، أَوْ ليست (بمخرجة) (١١)، وَالْخِلَافُ فِي الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ فِي الْعَقَائِدِ مَوْجُودٌ - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَبْلَ هَذِهِ - فحيث نقول بالتكفير (يلزم) (١٢)

(١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "بنفسه".
(٢) زيادة من (م) و(غ) و(ر).
(٣) في (غ) و(ر): "المنصوص".
(٤) زيادة من (م) و(غ) و(ر).
(٥) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "عشر".
(٦) في (ط) و(ت): "الشر".
(٧) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "فخصوصيته".
(٨) زيادة من (غ) و(ر).
(٩) ما بين القوسين ساقط من (م).
(١٠) في (غ) و(ر): "الجماعة".
(١١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "مخرجة".
(١٢) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "لزم".

3 / 189