الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ

شمس الدين السخاوي ت. 902 هجري
129

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ

محقق

سالم بن غتر بن سالم الظفيري

الناشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

تصانيف

الَّتِي دَفَعُوا بِهَا مَضَرَّاتِ الْأَعْدَاءِ، وَخَلَصُوا بِهَا مِنَ الْمَهَالِكِ، وَاسْتَضَافُوا (^١) نَفَائِسَ الْمُدِنِ وَعَظِيمَ الْمَمَالِكِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا غَيْرُ هَذَا لَكَفَى بِهِ فَخْرًا. وَمِنْهَا: مَا يَحْصُلُ لِلإِنْسَانِ مِنَ التَّجَارِبِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِالْحَوَادِثِ، وَمَا تُصِيرُ إِلَيْهِ (^٢) عَوَاقِبُهَا، وَإِنَّهُ لَا يَحْدُثُ أَمْرٌ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ أَوْ نَظِيرُهُ فَيَزْدَادُ (بِذَلِكَ) (^٣) عَقْلًا، وَيُصْبِحُ لِأَنْ يُقْتَدَى بِهِ أَهْلًا. وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ (^٤): وَجَدْتُ (^٥) العَقْلَ عَقْلَيْنِ … فَمَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعُ وَلَا يَنْفَعُ مَسْمُوعٌ … إِذَا لَمْ يَكُ (^٦) مَطْبُوعُ يَعْنِي بِالْمَطْبُوعِ الْعَقْلَ الْغَرِيزِيَّ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ، وَبِالْمَسْمُوعِ مَا يَزْدَادُ بِهِ الْعَقْلُ الْغَرِيزِيُّ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَجَعَلَهُ عَقْلًا ثَانِيًا (^٧) تَوَسُّعًا وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَقْلِهِ الْأَوَّلِ" انتَهَى. وَيُشِيرُ إِلَيْهِ الْمَرْوِيُّ فِي الْمَرْفُوعِ: "إِنْ حُدِّثْتَ (^٨) أَنَّ رَجُلًا تَحَوَّلَ عَنْ طِبَاعِهِ فَلا

(^١) في إحدى نسخ الكامل: استصانوا. (^٢) في أ: إليها، والمثبت من باقي النسخ. (^٣) ساقط من ز. (^٤) نسب الغزالي هذا النظم لعلي بن أبي طالب ﵁. انظر: الغزالي، إحياء، ص ١١٠. ولم أجده في "ديوان علي" ط يوسف فرحات. وقد ورد النظم في أ، وفي الكامل، ١/ ١٠. (^٥) في الكامل: رأيت. (^٦) في ب: يكن. (^٧) في أ: ثابتًا، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: الكامل. (^٨) في أ: حَدَثَ، والمثبت من باقي النسخ.

1 / 130