الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ
محقق
سالم بن غتر بن سالم الظفيري
الناشر
دار الصميعي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
الَّتِي دَفَعُوا بِهَا مَضَرَّاتِ الْأَعْدَاءِ، وَخَلَصُوا بِهَا مِنَ الْمَهَالِكِ، وَاسْتَضَافُوا (^١) نَفَائِسَ الْمُدِنِ وَعَظِيمَ الْمَمَالِكِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا غَيْرُ هَذَا لَكَفَى بِهِ فَخْرًا.
وَمِنْهَا: مَا يَحْصُلُ لِلإِنْسَانِ مِنَ التَّجَارِبِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِالْحَوَادِثِ، وَمَا تُصِيرُ إِلَيْهِ (^٢) عَوَاقِبُهَا، وَإِنَّهُ لَا يَحْدُثُ أَمْرٌ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ أَوْ نَظِيرُهُ فَيَزْدَادُ (بِذَلِكَ) (^٣) عَقْلًا، وَيُصْبِحُ لِأَنْ يُقْتَدَى بِهِ أَهْلًا.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ (^٤):
وَجَدْتُ (^٥) العَقْلَ عَقْلَيْنِ … فَمَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعُ
وَلَا يَنْفَعُ مَسْمُوعٌ … إِذَا لَمْ يَكُ (^٦) مَطْبُوعُ
يَعْنِي بِالْمَطْبُوعِ الْعَقْلَ الْغَرِيزِيَّ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ، وَبِالْمَسْمُوعِ مَا يَزْدَادُ بِهِ الْعَقْلُ الْغَرِيزِيُّ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَجَعَلَهُ عَقْلًا ثَانِيًا (^٧) تَوَسُّعًا وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَقْلِهِ الْأَوَّلِ" انتَهَى.
وَيُشِيرُ إِلَيْهِ الْمَرْوِيُّ فِي الْمَرْفُوعِ: "إِنْ حُدِّثْتَ (^٨) أَنَّ رَجُلًا تَحَوَّلَ عَنْ طِبَاعِهِ فَلا
(^١) في إحدى نسخ الكامل: استصانوا. (^٢) في أ: إليها، والمثبت من باقي النسخ. (^٣) ساقط من ز. (^٤) نسب الغزالي هذا النظم لعلي بن أبي طالب ﵁. انظر: الغزالي، إحياء، ص ١١٠. ولم أجده في "ديوان علي" ط يوسف فرحات. وقد ورد النظم في أ، وفي الكامل، ١/ ١٠. (^٥) في الكامل: رأيت. (^٦) في ب: يكن. (^٧) في أ: ثابتًا، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: الكامل. (^٨) في أ: حَدَثَ، والمثبت من باقي النسخ.
1 / 130