354

إبطال التأويلات لأخبار الصفات

محقق

أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي

الناشر

دار إيلاف الدولية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

الكويت

رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَلا أخبرك عَن ثلاثة نفر، أما أحدهم فأوى إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فآواه اللَّه، وأما الآخر فاستحيا اللَّه فاستحيا اللَّه مِنْهُ، وأما الآخر فأعرض فأعرض اللَّه عَنْهُ".
اعلم أَنَّهُ غير ممتنع وصف اللَّه تَعَالَى بالحياء، لا عَلَى مَعْنَى مَا يوصف به المخلوقين من الحياء الَّذِي هُوَ انقباض وتغير وتجمع وخجل، لاستحالة كونه جسما متغيرا تحله الحوادث لكن نطلق هَذِهِ الصفة كَمَا أطلقنا وصفه سُبْحَانَهُ بالإرادة وإن خالفت إرادة المخلوقين لأَنَّ إرادته تقتضي وجوب المراد، وإرادتنا لا تقتضي وجوبه، وكذلك علمه يقتضي العلم بالمعدوم والموجود خلاف علمنا، وكذلك رؤيته لا تقتضي وجوده فِي جهة، خلاف رؤية بعضنا، لأَنَّهُ لو لَمْ يوصف بالحياء جاز أن يوصف بضده وَهُوَ القحة، ولما
لَمْ يوصف بضده جاز أن يوصف به، أَلا ترى أنا وصفناه بالعلم والقدرة والكلام، لأَنَّ فِي نفيها إثبات أضدادها، وذلك مستحيل عَلَيْهِ

2 / 412