إبراهيم بن محمد بن سفيان رواياته وزياداته وتعليقاته على صحيح مسلم
الناشر
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
تصانيف
إبراهيم بن محمد بن سفيان روايته، وزياداته، وتعليقاته على صحيح مسلم
تأليف: د/ عبد الله بن محمد حسن دمفو
قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية كلية التربية بالمدينة المنورة - جامعة الملك عبد العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، وبعد:
فإنَّ أصحَّ الكتب بعد كتاب الله ﷿، صحيحا الإمامين البخاري ومسلم، فهما أول من ألَّف في الصحيح المجرَّد، وشرطهما في إخراج الحديث أشدُّ من شرط غيرهما، ولذلك تلقتهما الأمة بالقبول ابتداءً من علماء عصرهما وحتى يرث الله الأرض ومَن عليها، فكثر الآخذون عنهما، والرواة لكتابيهما، لكن لم تصلنا من روايات الكتابين إلاَّ أشهرها كرواية الفربري عن الإمام البخاري، ورواية ابن سفيان عن الإمام مسلم.
وإن كانت رواية الفربري قد وَجدت اهتمامًا من العلماء الذين كتبوا حول سند الجامع الصحيح للبخاري، كابن رُشيد السبتي في كتابه «إفادة النَّصيح»، إلاَّ أنَّني لم أجد من كَتب حول ابن سفيان وروايته لصحيح مسلم استقلالًا، مع أنَّ روايته هي الرواية المعتمدة والكاملة للصحيح، ولذلك استقرَّ في نفسي سدُّ هذه الثغرة في المكتبة الإسلامية والكتابة حول هذا الموضوع، فوجدتُ أنَّ جهود ابن سفيان في خدمة هذا الكتاب لم تقتصر على الرواية فقط، بل وُجدت له زيادات وتعليقات عليه، ولذلك جاء البحث في مقدِّمة، وأربعة مباحث، وخاتمة.
أمَّا المقدِّمة فبيَّنتُ فيها سبب اختياري هذا الموضوع ومنهجي فيه.
وأمَّا المبحث الأول: فكان حول ترجمة ابن سفيان، جمعتُ فيه ما تفرَّق من
1 / 161
مادة علمية في بطون المراجع، إضافة إلى استنطاق بعض النصوص لاستنباط معلومات جديدة تُفيد في الكشف عن جوانب من شخصيته.
وأما المبحث الثاني: فكان حول روايته لصحيح مسلم، وأهميَّتها، والردِّ على ما وُجِّه إليها من نقد من جهة الفوائت التي فاته سماعها من شيخه مسلم.
وأمَّا المبحث الثالث: فكان حول زياداته على صحيح مسلم، وقدَّمتُ له بتعريف الزيادات، والفرق بينها وبين الزوائد، ثم ذكرتُ ما وقفتُ عليه من الزيادات على كتب السنة، وبيَّنتُ بعد ذلك أهميَّة الزيادات وفوائدها من خلال زيادات ابن سفيان، ثم أوردتُ نصوصها التي بلغت ثلاثة عشرة زيادة مع تخريجها ودراستها.
وأما المبحث الرابع: فكان حول تعليقاته على الصحيح، وعدد نصوصها ستُّ تعليقات، صدَّرتُها بالفوائد التي أفادتها، مع تخريجها ودراستها أيضًا.
وأما الخاتمة، فضمَّنتها أهمَّ نتائج البحث.
وقد اتَّبعتُ في البحث المنهجَ الآتي:
١ - لم أدرس من رجال الإسناد إلاَّ ما ورد في زيادات ابن سفيان، وتركتُ ما جاء في إسناد مسلم؛ لشهرتهم إلاَّ إذا دعت الضرورة لذلك.
٢ - اعتمدتُ على كتابي الكاشف للذهبي والتقريب لابن حجر في بيان أحوال الرواة، خاصة عند اتفاقهما في الحكم؛ لأنَّهما ذكرا خلاصة من سبقهما من علماء الجرح والتعديل، وقد اعتمدتُ مراجع أخرى غيرهما عند الحاجة.
٣ - لم أحكم على أحاديث الزيادات؛ وذلك لأنَّ أصلَها في صحيح مسلم، وقد التقى ابن سفيان معه في شيخه أو شيخ أعلى.
٤ - استوعبتُ الزيادات التي أوردها ابن سفيان على أحاديث الصحيح المسندة المرفوعة، ولم أتعرَّض لزيادة ابن سفيان على مقدِّمة الصحيح (١/٢٢)،
1 / 162
وهي في موضع واحد فقط؛ لأنَّها أثرٌ عن يونس بن عبيد، ولم يُخرِّج مسلم أصل هذا الأثر.
٥ - التزمتُ الرجوع إلى المصادر الأصيلة قدر الامكان، ولم ألجأ إلى المراجع البديلة إلاَّ إذا لم أقف على المرجع الأصيل.
هذا، وأسأل الله العفو عن الخطأ والزلل، وحسبي أنِّي اجتهدتُ، فإن أصبتُ فمن الله، وإن كانت الأخرى فمن نفسي، وأستغفر الله من ذلك، وصلَّى الله على سيِّدنا ونبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
1 / 163
المبحث الأول: ترجمة ابن سفيان
نسبه وولادته:
هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري١، ولم تذكر المصادر سنةَ ولادته، ويظهر أنَّها كانت في النصف الأول من القرن الثالث؛ لأنَّ الإمام مسلمًا ﵀ فرغ من كتابة الصحيح سنة خمسين ومائتين، كما ذكر العراقي٢، ثم أخذ يمليه على الناس حتى فرغ من ذلك لعشر خلون من رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين، كما نصَّ على ذلك ابن سفيان٣، وعاش ابن سفيان بعد ذلك حتى أول القرن الرابع كما سيأتي.
صفاته:
وصفه النووي بالسيد الجليل، وبأنَّه أحد الفقهاء في عصره٤، لكن غلب
_________
١ ترجم له ابن نقطة في التقييد ١/٢١٨ وما بعدها، وابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم ص:١٠٦، والنووي في المنهاج ١/١١٣،١١٤، وابن الأثير في الكامل (٥/٦٨، وابن كثير في البداية والنهاية ١١/١٤٠، واليافعي في مرآة الجنان ٢/٢٤٩، والذهبي في تاريخ الإسلام وفيات: ٣٠١ - ٣٢٠ /ص:٢٢٨، وما بعدها، وفي العبر ١/٤٥٣، وابن العماد في شذرات الذهب ٢/٢٥٢.
٢ التقييد والإيضاح المطبوع بهامش مقدمة ابن الصلاح ص:١٤.
٣ فهرسة ما رواه ابن خير الإشبيلي ص:١٠٠، وانظر: صيانة صحيح مسلم ص:١٠٧، والمنهاج ١/١١٤.
٤ المنهاج ١/١١٣، ١١٤.
1 / 164
عليه الوصف بالصلاح والزهد وكثرة العبادة، فقال الحاكم النيسابوري١: سمعتُ أبا عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي٢ يقول: "كان إبراهيم بن محمد بن سفيان من الصالحين"٣، وقال فيه محمد بن أحمد بن شعيب٤: "ما كان في مشايخنا أزهد ولا أكثر عبادة من إبراهيم بن محمد بن سفيان"٥، ويظهر أنَّ صحبته لأيوب بن الحسن الزاهد٦ أثَّرت فيه، وأثْرَت هذا الجانب في شخصيته.
_________
١ يعني في كتابه تاريخ نيسابور، وهو أوفى وأوسع مَن ترجم له، وقد اعتمد عليه مَن ترجم له بعده ممَّن تقدّم ذكرهم، لكن هذا الكتاب لا يزال - حتى الآن - في عداد المفقود، وليس بين أيدينا إلاَّ تلخيصه لأحمد بن محمد بن الحسن المعروف بالخليفة النيسابوري لم أقف على ترجمته، ولا في المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور المطبوع في طهران سنة ١٣٣٩هـ بتحقيق: دكتر بهمن كريمي، وليس فيه إلا الإشارة بأنَّ قبر ابن سفيان بنيسابور انظر: ص:١٤٥، ولم يُترجم عبد الغافر الفارسي ت٥٢٩هـ لابن سفيان في كتابه السياق لتاريخ نيسابور - مخطوط -؛ لأنَّه ذيَّل على كتاب الحاكم، ومن باب أولى أنَّنا لا نجد ترجمته كذلك في المنتخب من السياق - وهو مطبوع - لإبراهيم بن محمد الصريفيني.
٢ ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (١٤/٢٤٨ فيمن مات سنة ٣٦٦هـ، ووثَّقه، كما ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام ترجمة وافية وفيات ٣٥١ - ٣٨٠ /ص:٣٣٥، وذكر أنَّه من شيوخ الحاكم.
٣ التقييد ١/٢١٩.
٤ هو أبو أحمد الشعيبي النيسابوري الفقيه، ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٣٥١ - ٣٨٠ /ص:١٦٨، وذكر أنَّه مات في ربيع الآخر سنة (٣٥٧هـ، وله اثنتان وثمانون سنة، كما ترجم له ابن قطلو بغا في تاج التراجم ص:٢٣٢، وذكر أنَّ الحاكم روى عنه.
٥ تاريخ الإسلام وفيات ٣٠١ - ٣٢٠ /ص:٢٢٩.
٦ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٨٩، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، توفي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومائتين، وكان كبيرَ الشأن ببلده، ولم أقف على مَن ترجم له غير الذهبي، وقد تصحَّف في التقييد في ترجمة ابن سفيان إلى أيوب بن الحسين.
1 / 165
كما وصفه محمد بن يزيد العدل١ بأنَّه مُجاب الدعوة٢. يعني: لكثرة عبادته.
ولم تقتصر معارفه على الزهد والفقه فقط، فهو معدود في محدِّثي نيسابور، وكان من أعلم أهل بلده بهذا العلم، كيف لا وهو أكثر تلامذة الإمام مسلم ملازمة له، وأخصَّهم به، وراوية صحيحه، بل إنَّ روايته أشهر الروايات وأكملها كما سيأتي.
طلبه للعلم ورحلاته:
يظهر أنَّ الإمام ابن سفيان بدأ في طلب العلم على مشايخ بلده نيسابور، فمُعظم شيوخه الذين وقفتُ عليهم نيسابوريون، ثم ارتحل بعد ذلك إلى بعض المراكز العلمية في وقته لتلقي العلم والسماع من مشايخها، فذكر الذهبي أنَّه رحل وسمع ببغداد، والكوفة، والحجاز٣، وذكر ابن نقطة أنَّه ارتحل كذلك إلى الري٤، وربَّما كان ذلك في طريقه إلى مكة لأداء فريضة الحج، أو عند رجوعه منها، ولم أقف له على رحلة إلى الشام ومصر وغيرهما، ولعله اكتفى بلقاء مَن حضر من علماء هذه الأمصار إلى الديار الحجازية بهدف الحج.
شيوخه:
لم تذكر المصادر التي ترجمت له سوى تسعةً من شيوخه، وقد وقفتُ على
_________
١ هو محمد بن يزيد بن عبد الله السلمي النيسابوري، لقبه "محمش"، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/١٤٥، وقال: روى عنه أهل بلده، وكانت فيه دُعابة، وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٣٤٥، وقال: "كان شيخ الحنفية في عصره بنيسابور بإزاء محمد بن يحيى الذهلي لأهل الحديث، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه".
٢ التقييد ١/٢١٩.
٣ العبر ١/٤٥٣، وانظر: شذرات الذهب (٢/٢٥٢.
٤ التقييد (١/٢١٨.
1 / 166
سبعة عشر شيخًا غيرهم روى عنهم ابن سفيان، من بينهم شيوخه الثمانية الذين روى عنهم زياداته على صحيح مسلم، ومن هؤلاء الثمانية ستة شيوخ لم أقف على رواية ابن سفيان عنهم إلاَّ من خلال هذه الزيادات، ممَّا يدلُّ على أهميَّتها وفائدتها:
أولًا: شيوخه الذين ورد ذكرهم في مصادر ترجمته:
١ - سفيان بن وكيع١.
٢ - عبد الله بن سعيد الكندي، أبو سعيد الأشج٢.
٣ - عمرو بن عبد الله الأودي٣.
٤ - محمد بن أسلم الطوسي٤.
٥ - محمد بن رافع القشيري٥.
_________
١ ذكره ابن نقطة، والذهبي في تاريخ الإسلام، وهو سفيان بن وكيع بن الجراح، ترجم له ابن حجر في التهذيب ٤/١٠٩، ولخَّص حالَه في التقريب (ص:٢٤٥، فقال: "كان صدوقًا، إلاَّ أنَّه ابتلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثُه، توفي سنة (٢٤٧هـ)، روى له الترمذي وابن ماجه، وضعَّفه الذهبي في الكاشف (١/٤٤٩) ".
٢ لم ينص ابن نقطة والذهبي على أنَّه من شيوخه، لكن روى ابن نقطة حديثًا من طريق ابن سفيان، عنه (التقييد ١/٢١٩)، وهو من شيوخ الجماعة، رووا عنه في الكتب الستة، ترجم له ابن حجر في التهذيب (٩/٢٥٢)، وصرَّح في التقريب بتوثيقه (ص:٣٠٥)، توفي سنة (٢٥٧هـ)، وله جزء حديثي حقَّقه الباحث / خالد الجاسم بحثًا مكملًا لمتطلَّبات الماجستير بجامعة الملك سعود عام (١٤١٥هـ) .
٣ ذكره ابن نقطة والذهبي، ترجم له ابن حجر التهذيب (٥/٢٩٨)، ووثَّقه في التقريب (ص:٤٢٣)، كما وثَّقه الذهبي أيضًا في الكاشف (٢/٨٢)، روى له ابن ماجه، توفي سنة (٢٥٠هـ) .
٤ ذكره ابن نقطة والذهبي، وثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (الجرح والتعديل ٧/٢٠١)، وترجم له أبو نعيم ترجمة وافية في الحلية (٩/٢٣٨ - ٢٥٤)، مات سنة (٢٤٢هـ) .
٥ ذكره ابن نقطة والذهبي، ترجم له ابن حجر في التهذيب (٩/١٤١)، ووثَّقه في التقريب (ص:٤٧٨)، روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه، مات سنة (٢٤٥هـ) .
1 / 167
-٦ - محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ١.
٧ - محمد بن مقاتل الرازي٢.
٨ - مسلم بن الحجاج، وهو من أجلِّ شيوخه، وأشهر من أن يُعرَّف به.
٩ - موسى بن نصر الرازي٣.
ثانيا: شيوخه الذين روى عنهم ابن سفيان في الزيادات على صحيح مسلم، وقد عرَّفتُ بمن وقفتُ عليه منهم في أول موضع ذُكروا فيه:
١٠ - إبراهيم بن بنت حفص: روى عنه النص (١٣) .
١١ - الحسن بن بشر بن القاسم: روى عنه النصوص (١)، (٣)، (٧)، (٨)، (١٠)، (١٢) .
١٢ - الحسين بن بشر بن القاسم - أخو الحسن ـ: روى عنه النص (١٠) .
١٣ - الحسين بن عيسى البسطامي: روى عنه النص (١٣) .
١٤ - سهل بن عمَّار: روى عنه النص (١٣) .
١٥ - عبد الرحمن بن بشر: روى عنه النصين (٢)، (٦) .
١٦ - محمد بن عبد الوهاب الفراء: روى عنه النص (٤) .
١٧ - محمد بن يحيى الذهلي: روى عنه النصوص (٥)، (٩)، (١٠)، (١١) .
_________
١ ذكره ابن نقطة وقال الذهبي: "محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ"، ترجم له ابن حجر في التهذيب (٩/٢٥٢)، ووثَّقه في التقريب (ص:٤٩٠)، روى له النسائي وابن ماجه، مات سنة (٢٥٦هـ) .
٢ ذكره ابن نقطة والذهبي، ترجم له ابن حجر في لسان الميزان (٥/٣٨٨)، وقال: "تُكلِّم فيه ولم يُترك، ثم ذكر أنَّ هذا الجرح ربما كان لأنَّه من أصحاب الرأي، وكان إمامهم بالريِّ"، مات سنة (٢٤٨هـ) .
٣ ترجم له ابن حبان في الثقات (٩/١٦٣، وقال: "من أهل الري، وكان من عقلائهم، صدوق في الحديث، مات سنة (٢٦٣هـ) ". وانظر: لسان الميزان لابن حجر (٦/١٢٤) .
1 / 168
ثالثًا: شيوخ آخرين غير الذين تقدَّموا:
١٨ - أحمد بن أيوب، أبو ذر العطار النيسابوري١.
١٩ - أحمد بن حرب بن فيروز الزاهد النيسابوري٢.
٢٠ - أحمد بن محمد بن نصر اللَّبَّاد النيسابوري٣.
٢١ - أيوب بن الحسن النيسابوري٤.
٢٢ - رجاء بن عبد الرحيم الهروي٥.
٢٣ - العباس بن حمزة بن عبد الله بن أشرس النيسابوري٦.
٢٤ - علي بن الحسن الذهلي الأفطس النيسابوري٧.
_________
١ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٣٦)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، مات سنة (٢٥٨هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره.
٢ ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/١١٨)، والذهبي في الميزان (١/٨٩)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّ له مناكير، لكنَّه لم يُترك.
٣ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ /ص:٢٧٥)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّه شيخ أهل الرأي ببلده ورئيسهم، مات سنة (٢٨٠هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره.
٤ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٨٩)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّه كان كبيرَ الشأن في بلده، مات سنة (٢٥١هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره.
٥ ترجم له الذهبي في المرجع السابق (ص:١٢٥)، وابن العديم الحلبي في بغية الطلب (٨/٣٦٢٦)، وذكرا أنَّ ابن سفيان روى عنه، وقال الذهبي: "كان من علماء الحديث".
٦ ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/٨٨٨)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، كما ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٨١ - ٢٩٠ /ص:١٩٦)، وقال: "كان من علماء الحديث، توفي سنة ٢٨٨هـ".
٧ ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/٥٢٩)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّ الحاكم قال فيه::"هو شيخ عصره بنيسابور"، وأنَّ أبا حامد الشرقي وصفه بأنَّه متروك الحديث، لكنَّه فسَّر هذا الجرح في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٢١١، فقال: "هو متروك يروي عن شيوخ لم يسمع منهم اهـ، فيُحمل الترك هنا على التدليس، مات سنة (٢٥١هـ) .
1 / 169
٢٥ - محمد بن أيوب بن الحسن النيسابوري١.
٢٦ - مهرجان النيسابوري الزاهد٢.
تلاميذه:
أما عن تلاميذه فالظاهر أنَّ كثيرين قد أخذوا العلم عن ابن سفيان، على اعتبار أنَّه أشهر راوية للصحيح، لكن المصادر لم تذكر لنا منهم سوى القليل، فذكر الذهبي في ترجمته في كتابه تاريخ الإسلام أربعة منهم، ثم قال: وآخرون، وهم:
١ - أحمد بن هارون البرديجي٣.
٢ - عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي، أبو حازم السكوني٤.
٣ - أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي٥.
_________
١ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ /ص:١٥٩)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، ووصفه بالفقيه، وبأنَّه كان صالحًا زاهدًا، مالت سنة (٢٦١هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره.
٢ ترجم له الذهبي في المرجع السابق (وفيات٢٣١ - ٢٤٠ /ص:٢٦٨)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّه بلغ من زهده أنَّه لا يشرب الماء في الصيف أربعين يومًا، مات سنة (٢٣٨هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره.
٣ هو صاحب كتاب: «طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث» مطبوع، نزيل بغداد، ترجم له الخطيب في تاريخه (٥/١٩٤) ووثَّقه، ووثَّقه الدارقطني قبله (سؤالات السهمي ص:٧٣)، قدم على محمد بن يحيى الذهلي بنيسابور فأفاد واستفاد (تاريخ الإسلام وفيات ٣٠١ - ٣٣٠ /ص:٥٥)، مات سنة (٣٠١هـ) .
٤ ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (١٣/٣٨)، وقال: "كان عالمًا، ورِعًا، ثقةً، قدوةً في العلوم، غزيرَ العقل والدِّين، مات سنة (٢٩٢هـ) ".
٥ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٣٣١ - ٣٥٠ /ص:٣٨٦)، ووصفه بأنَّه من أكابر شيوخ نيسابور، ومن المكثرين من كتابة الحديث، ووثَّقه، مات سنة (٣٤٧هـ) .
1 / 170
٤ - محمد بن عيسى بن عمرويه الجُلودي١.
وقد وقفتُ على خمسة آخرين أخذوا عنه، وهم:
١ - إسماعيل بن نجيد السلمي٢.
٢ - أبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه٣.
_________
١ هو راوية صحيح مسلم عن ابن سفيان، ترجم له ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص:١٠٧، وعنه نقل النووي في المنهاج (١/١١٣)، وذكر أنَّ كنيتَه أبو أحمد، واسمه: محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرويه بن منصور الزاهد النيسابوري الجُلودي - بضم الجيم، ومن فتح الجيم منه فقد أخطأ - ورجَّح أنَّه منسوب إلى سكة الجُلوديين بنيسابور الدارسة، ثم نقل عن الحاكم أنَّه كان شيخًا صالحًا زاهدًا من كبار عباد الصوفية، صحب أكابر المشايخ، ومن أهل الحقائق، وكان يورِّق - يعني ينسخ - ويأكل من كسب يده، سمع أبا بكر بن خزيمة ومَن كان قبله، وكان ينتحل مذهب سفيان الثوري ويعرفه، مات في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وهو ابن ثمانين سنة، وختم بوفاته سماع صحيح مسلم ابن الحجاج، وكلُّ مَن حدَّث به بعده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان وغيره فإنَّه غير ثقة.
قلت: ومن فوائده على صحيح مسلم غير ما تقدّم، أنَّ له زيادات على الصحيح يرويها عن شيوخ غير ابن سفيان، وقد تتبَّعتها فوجدتها أربع زيادات هي كالآتي:
أ - بعد الحديث (١٦٥٢) الذي رواه عن ابن سفيان، عن مسلم، عن شيبان بن فرُّوخ.
ثم رواه الجُلودي عن أبي العباس الماسرجَسي، عن شيبان.
ب - بعد الحديث (٢٤٢٥) الذي رواه عن ابن سفيان، عن مسلم، عن قتيبة بن سعيد.
ثم رواه الجُلودي عن أبي العباس السراج، ومحمد بن عبد الله بن يوسف الدُّوَيري، عن قتيبة.
جـ - بعد الحديث (٢٥٦٧) الذي رواه عن ابن سفيان، عن مسلم، عن عبد الأعلى بن حماد.
ثم رواه الجُلودي، عن أبي بكر بن زنجويه القشيري، عن عبد الأعلى.
د - بعد الحديث (٢٧٥٨) الذي رواه عن ابن سفيان، عن مسلم، عن عبد الأعلى بن حماد أيضًا. ثم رواه الجُلودي، عن ابن زنجويه، عن عبد الأعلى.
وكما ترى فإنَّ المقصدَ من هذه الزيادات، العلوُّ في الإسناد.
٢ تقدّمت ترجمته (ص:١٦٥) .
٣ ترجم له الذهبي في السير (١٦/٤٣٠)، ونسبه: «النيسابوري الحنفي، ويُقال له: الجوري، وذكر أنَّه سمع من إبراهيم بن محمد بن سفيان، وابن خزيمة، وهو من شيوخ الحاكم، مات في رمضان سنة (٣٨٣هـ) عن نيِّفٍ وتسعين سنة» .
وقد روى ابن نقطة في التقييد (١/٢١٩) حديثًا من طريقه، عن ابن سفيان.
1 / 171
٣، ٤ - أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى الكسائي وأبوه١.
٥ - محمد بن أحمد بن شعيب٢.
أما فيما يتعلَّق بعلومه ومعارفه، فسيأتي الكلام عليها في مبحثي: زياداته وتعليقاته على صحيح مسلم.
وفاته:
عاش الإمام ابن سفيان بعد شيخه مسلم أكثر من نصف قرن، حتى وافته المنيَّةُ ببلدته نيسابور في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة كما حكاه الحاكم، وعنه نقل كلُّ مَن ترجم له، ودُفن بها كما تقدَّم، ﵀ رحمة واسعة.
_________
١ ترجم لأبي بكر، الذهبيُّ في المرجع السابق (١٦/٤٦٥)، وقال: "روى صحيح مسلم عن ابن سفيان، رواه عنه أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي"، وذلك إسناد ضعيف، ثم فسَّر ضعف هذا الإسناد بقول الحاكم: "حدَّث بالصحيح من كتاب جديد بخطِّه، فأنكرتُ، فعاتبني، فقلت: لو أخرجتَ أصلَك وأخبرتني بالحديث على وجهه، فقال - يعني الكسائي -: أحضرني أبي مجلس ابن سفيان الفقيه لسماع هذا الكتاب، ولم أجد سماعي، فقال لي أبو أحمد الجُلودي: قد كنتُ أرى أباك يُقيمك في المجلس تسمع، وأنت تنام لصغرك، فاكتب الصحيح من كتابي تنتفع به". اهـ.
يعني أنَّه لم يسمع الصحيح من ابن سفيان؛ لكونه كان ينام، ثم سمعه بنزول من الجُلودي، وسماعه الأخير هو المعتمد، مات سنة (٣٨٥هـ) .
٢ تقدّمت ترجمته (ص:١٦٥) .
1 / 172
المبحث الثاني: روايته لصحيح مسلم
تبوَّأ الإمام مسلم مكانة علمية مرموقةً في علم الحديث، وترسَّخت هذه المكانة بعد تأليفه كتابه الصحيح، فحرص أهلُ العلم على التتلمذ عليه والسماع منه، ولذلك كثر الآخذون عنه، وقد ذكر المزي١، والذهبي٢، في ترجمته خمسًا وثلاثين من تلاميذه، وزاد عليهما الباحث مشهور حسن سلمان خمسة عشر آخرين٣، وهو أوفى مَن ذكر تلاميذه - فيما رأيتُ -، وإن كان هذا العدد لا يُمثِّل حقيقة مَن سمع من الإمام مسلم، فهم أكثر من هذا بكثير.
أمَّا فيما يتعلَّق برواة صحيحه الذين سمعوه منه، ونقلوه للناس، فهم أقلُّ من
ذلك، بدليل أنَّ الضياء المقدسي المتوفى سنة (٦٤٣هـ) حينما ألَّف جزءًا في الرواة عن مسلم٤ الذي وقعوا له، لم يزد على عشرة، وربَّما لأنَّه التزم أن يورد في ترجمة كلِّ راوٍ حديثًا بالإسناد المتصل منه إلى هذا الراوي عن مسلم، وهؤلاء هم على ترتيبهم في كتابه:
١ - أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري المعروف بابن الشرقي (ت٣٢٥هـ) .
٢ - أحمد بن علي بن الحسن النيسابوري، ابن حسنويه المقرئ المعمِّر (ت٣٥٠هـ) .
_________
١ تهذيب الكمال (٢٧/٥٠٤، ٥٠٥) .
٢ سير أعلام النبلاء (١٢/٥٦٢ - ٥٦٣) .
٣ الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح (١/١٧٩ - ٢٢٩) .
٤ الكتاب مطبوع بدار ابن حزم، ومعه ترجمة الإمام مسلم ورواة صحيحه للذهبي، بتحقيق: عبد الله الكندري، وهادي المري.
1 / 173
٣ - أحمد بن حمدون الأعمشي النيسابوري (ت٣٢١هـ) .
٤ - إبراهيم بن محمد بن سفيان - موضوع البحث -.
٥ - عبد الله بن محمد بن ياسين الدوري (ت٣٠٢هـ) .
٦ - محمد بن عبد الرحمن السرخسي الدغولي (ت٣٢٥هـ)، وهو شيخ ابن حبان، وقد روى في صحيحه حديثًا واحدًا لمسلم من طريقه١.
٧ - محمد بن عيسى الترمذي، صاحب الجامع (ت٢٧٩هـ) .
٨ - محمد بن مخلد بن حفص الدوري (ت٣٣١هـ) .
٩ - مكي بن عبدان بن محمد النيسابوري (ت٣٢٥هـ) .
١٠ - يعقوب بن أبي إسحاق، أبو عوانة الاسفراييني (ت٣١٦هـ) .
يُضاف إليهم القلانسي راوي رواية المغاربة عن مسلم، وسيأتي الكلام عليها قريبًا.
لكن هذا الكتاب مع شهرته التامة صارت روايته بالإسناد المتصل بمسلم مقصورة على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، غير أنَّه يروى في بلاد المغرب مع ذلك عن أبي محمد أحمد بن علي القلانسي عن مسلم، كما قال ابن الصلاح٢.
وفي هذا يقول النووي: "صحيح مسلم ﵀ في نهاية من الشهرة، وهو متواتر عنه من حيث الجملة، فالعلم القطعي حاصلٌ بأنَّه من تصنيف أبي الحسين مسلم بن الحجَّاج، وأما من حيث الروايةُ المتصلةُ بالإسناد المتصل بمسلم؛ فقد انحصرت طريقه عنه في هذه البلدان والأزمان في رواية أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم، ويروى في بلاد المغرب مع ذلك عن أبي
_________
١ الإحسان (٢/١٣٥ حديث رقم: (٤٠٧.
٢ صيانة صحيح مسلم (ص:١٠٦.
1 / 174
محمد أحمد بن علي القلانسي، عن مسلم"١.
ويُفهم من كلامهما انحصار رواية الصحيح بالإسناد المتصل منذ القرن السابع الهجري في روايتين:
الأولى: رواية المشارقة:
وهي رواية ابن سفيان، سُميت بذلك؛ لأنَّ رواتَها مشرقيُّون، وهذه شجرة إسنادها كما جاءت عند النووي الذي ترجم لكلِّ رواتها٢:
مسلم بن الحجاج النيسابوري
إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري
محمد بن عيسى الجُلودي النيسابوري
عبد الغافر الفارسي النيسابوري
محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري
منصور بن عبد المنعم الفراوي النيسابوري
إبراهيم بن أبي حفص الواسطي (سكن نيسابور مدة طويلة
الإمام النووي
_________
١ المنهاج (١/١١٦) .
٢ المرجع السابق (١/١٠٩)، وما بعدها.
1 / 175
الثانية: رواية المغاربة:
وهي رواية القلانسي، سُميت بذلك؛ لأنَّها وقعت لأهل المغرب، ولا رواية له عند غيرهم، دخلت روايته إليه من جهة أبي عبد الله محمد بن يحيى بن الحذَّاء القرطبي، وغيره، سمعوها بمصر من أبي العلاء بن ماهان، عن أبي بكر أحمد بن يحيى الأشقر، عن القلانسي١، وهذه شجرة إسناد إحدى طرقها التي رواها القاضي عياض شارح صحيح مسلم٢:
مسلم بن الحجاج النيسابوري
أحمد بن علي القلانسي
أحمد بن محمد الأشقر
عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان
محمد بن يحيى بن الحذَّاء القرطبي
ابنه: أحمد بن محمد القرطبي
الحسين بن محمد الجيَّاني (صاحب تقييد المهمل وتمييز المشكل
القاضي عياض بن موسى اليحصبي (صاحب إكمال المعلم)
_________
١ المنهاج (١/١١٦) .
٢ انظر: منهجية فقه الحديث عند القاضي عياض في إكمال المعلم، للدكتور حسين شواط (ص:٧٦) .
1 / 176
وقد بخلت كتبُ التراجم بترجمة وافية للقلانسي، فلم أقف على مَن ترجم له سوى ابن الصلاح في كتابه صيانة صحيح مسلم، الذي بيَّن نسبَه وأنَّه: أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسي، وأشار إلى روايته للصحيح كما تقدّم في كلام النووي الذي اعتمد كلامه١.
وهناك أمرٌ آخر يُفهم من كلامي ابن الصلاح والنووي المتقدِّمين، وهو أنَّ الرواية المعتمدة لصحيح مسلم هي رواية المشارقة؛ ولذلك شاعت وانتشرت بين أهل العلم، وغالب من يروي حديثًا لمسلم في صحيحه، إنَّما يدخل من طريق الجُلودي، عن ابن سفيان راوي هذه الرواية٢، حتى علماء المغرب أنفسهم، كالقاضي عياض٣، وابن بشكوال٤، وابنُ رُشيد٥، وغيرهم.
وإنَّما كان الاعتماد على هذه الرواية؛ لأنَّها أكمل الروايتين، فرواية
_________
١ صيانة صحيح مسلم (ص:١١) .
٢ روى البغوي في كتابه شرح السنة اثنين وعشرين ومائة حديث من صحيح مسلم (انظر أرقامها في كتاب المدخل إلى شرح السنة لعلي بادحدح ٢/٧٩٧ - ٨٠٠)، وقد تتبَّعتها حديثًا حديثًا فوجدتها من الطريق المذكور، ووجدتُ الباحث وهم في حديثين لم يخرجهما البغوي من طريق مسلم، وهما برقم: (٣٦٥٧، و(٤٠١٢)، ولذلك جاء العدد عنده أربعة وعشرين ومائة حديث.
٣ روى في كتابه الشفا أحدَ عشر حديثًا من صحيح مسلم، جميعها من الطريق المذكور.
انظر الصفحات: ٨٦، ١٦٠، ١٨٠، ٢٣٢، ٣٠٦، ٤١٠، ٥١٢، ٥٣٨، ٥٦٧، ٨٧٠، ٨٩١.
وحديثين في كتابه الإلماع (ص:١٦ و٢٣٤) .
٤ روى في كتابه الغوامض والمبهمات واحدًا وأربعين حديثًا من صحيح مسلم، جميعها من الطريق المذكور، انظر الصفحات:
٣٠، ٦٣، ٧٢، ٨٧، ٩٣، ٩٦، ١٣٢، ١٤٦، ١٦٧، ١٧٥، ١٧٧، ١٨٦، ٢٠١، ٢٠٤، ٢٣٥، ٢٧٦، ٢٨٥، ٣٢٥، ٣٤٦، ٣٧٧، ٤٠٠، ٤٢٨، ٤٣١، ٤٥٦، ٤٧٥، ٤٨٩، ٥١١، ٥٦٣، ٥٧٥، ٥٩٣، ٦٢٨، ٦٩٤، ٦٩٧، ٧٤٠، ٧٤٤، ٨١٤، ٨١٧، ٨٢٤، ٨٢٨، ٨٥٦.
٥ روى حديثين فيما طُبع من كتابه ملء العيبة، في: (٣/٢٠١)، و(٥/٣٤٨) .
1 / 177
القلانسي "المغاربة ناقصة من آخر الكتاب، وقدَّر العلماء هذا النقص بثلاثة أجزاء"١، تبدأ من حديث الإفك الطويل، ورقمه: (٢٧٧٠) الذي أخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف، أي بمقدار ثلاثة وستين ومائتي حديث على اعتبار عدد أحاديث صحيح مسلم بدون المتابعات (٣٠٣٣) حديث حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، فإنَّ أبا العلاء ابن ماهان - أحد رواة رواية المغاربة - يروي هذه الأحاديث عن أبي أحمد الجُلودي، عن ابن سفيان، عن مسلم٢، أي أنَّه يعود إلى رواية المشارقة.
لكن لا يعني هذا طرح هذه الرواية وعدم الاعتداد بها؛ إذ لا تخلو من فائدة، وسنحتاج إليها في الدفاع عن صحيح مسلم، والردِّ على ما انتُقدت به رواية ابن سفيان (المشارقة، وربَّما كان الإمام الدارقطني يحثُّ أهل العلم على تحمُّل وسماع هذه الرواية لهذا السبب، فقد قال محمد بن يحيى بن الحذاء - أحد رواتها -: أخبرني ثقات أهل مصر أنَّ أبا الحسن علي بن عمر الدراقطني كتب إلى أهل مصر من بغداد: أن اكتبوا عن أبي العلاء ابن ماهان كتاب مسلم بن الحجاج الصحيح، ووصف أبا العلاء بالثقة والتميُّز) ٣.
النَّقد الذي وُجِّه إلى رواية المشارقة والردِّ عليه:
مع أنَّ رواية ابن سفيان هي الرواية المعتمدة كما تقدم إلاّ أنّها لم تسلَم كذلك من النّقد، من جهة وجود أحاديث لم يسمعها ابن سفيان من مسلم مما قد يعكِّر على اتّصال إسنادها، وأوّل من تنبّه إلى ذلك - فيما يبدو - الإمام ابن الصلاح حيث قال: اعلم أنّ لإبراهيم بن سفيان في الكتاب فائتًا لم يسمعه من مسلم، يُقال فيه: أخبرنا إبراهيم، عن مسلم، ولا يُقال فيه: قال أخبرنا أو حدَّثنا
_________
١ صيانة صحيح مسلم (ص:١١١)، والمنهاج (١/١١٦) .
٢ صيانة صحيح مسلم (ص:١١١)، والمنهاج (١/١١٦) .
٣ صيانة صحيح مسلم (ص:١١٢) .
1 / 178
مسلم، وروايته لذلك عن مسلم إما بطريق الإجازة وإما بطريق الوجادة١، وقد غفل أكثر الرواة عن تبيين ذلك، وتحقيقه في فهارسهم، وبرنامجاتهم وفي تسميعاتهم وإجازاتهم، وغيرها، بل يقولون في جميع الكتاب: أخبرنا إبراهيم، قال: أخبرنا مسلم٢.
ثمَّ بيَّن أنَّ هذا الفوت في ثلاثة مواضع محقَّقة في أصول معتمدة، وهي:
الفائت الأول:
في كتاب الحج، ويبدأ من باب الحلق والتقصير، حديث ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رحم الله المحلِّقين"، وينتهي عند أول باب: ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج، حديث ابن عمر ﵄: "أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر"٣.
الفائت الثاني:
ويبدأ من أول كتاب الوصايا، حديث ابن عمر ﵄: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم ... "، وينتهي في كتاب القسامة، باب: القسامة، قبل آخر رواية أوردها مسلم في حديث سهل بن أبي حثمة في قصة
_________
١ الإجازة: هي النوع الثالث من أنواع التحمُّل بعد السماع والقراءة على الشيخ، وهي على تسعة أنواع كما قال السيوطي، كأن يُجيز كتابًا معيَّنًا لشخص معيَّن ... وهكذا، وجمهور العلماء على جواز الرواية والعمل بها.
أما الوجادة: فهي النوع الثامن بعد الأنواع المتقدِّمة إضافة إلى المناولة والكتابة والوصية، وتعريفها: أن يقف الراوي على أحاديث بخط راويها، ولم يسمعها أو يجيزه بها، وهو باب من المنقطع وفيه شوب اتِّصال. انظر: تدريب الراوي للسيوطي (٢/٤٨، ٤٨، ١٠٠، ١٠١٠) بتصرف.
٢ صيانة صحيح مسلم (ص:١١٤) .
٣ صحيح مسلم من (٢/٩٤٦) عند أول حديث رقم: (٣١٨ - ١٣٠١)، وحتى (٢/٩٧٨) قبل أول حديث رقم: (٤٢٥ - ١٣٤٢) .
1 / 179
حُوَيِّصة ومُحَيِّصة١.
الفائت الثالث:
ويبدأ من كتاب الإمارة، أول باب: الإمام جنة، حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّما الإمام جنة ... "، وينتهي في كتاب الصيد والذبائح، قبل باب: إذا غاب عنه الصيد ثم وجده٢.
ولم أقف على من تعرَّض لهذه الفوائت بالدراسة، وبيان أنَّها لا تؤثِّر في صحة واتِّصال هذه الأحاديث سوى ما ذكره الدكتور الحسين شواط حيث قال:
"يبعد أن يكون هذا الفائت قد بقي على ابن سفيان إلى حين وفاة مسلم، وذلك لأمور، منها:
أ - توفر دواعي تلافي ذلك الفوت وسماعه من مسلم، وذلك لأنَّ الفراغ من سماع الكتاب قد تمَّ سنة (٢٥٧هـ) أي قبل وفاة مسلم (ت٢٦١هـ) بحوالي خمس سنوات، فكيف يغفل عن ذلك كلَّ هذه المدَّة مع وجودهما في بلد واحد.
ب - ما نصَّت عليه المصادر ونوَّهت به من كثرة ملازمة ابن سفيان لشيخه مسلم، ممَّا يجعل الفرصة سانحة بصفة أكيدة لسماع ما يفوته منه.
جـ - النص في بعض النسخ على عدم حضور ابن سفيان مجلس السماع لا يمنع سماعه في مجلس آخر بعده.
وعلى فرض تسليم بقاء هذا الفوت فعلًا؛ فإنَّ احتمال روايته بطريق
_________
١ المرجع السابق، من (٣/١٢٤٩) عند أول حديث رقم: (١ - ١٦٢٧)، وحتى (٣/١٢٩٤) قبل أول حديث رقم: (٦ - ١٦٦٩) .
٢ المرجع السابق، من (٣/١٤٧١) عند أول حديث رقم: (٤٣ - ١٨٤١)، وحتى (٣/١٥٣٣) قبل أول حديث رقم: (٩/١٩٣١) .
1 / 180