وبخاصة أن كثيرا من الأحكام الشرعية مأخوذ من السنة النبوية، وكثيرا أيضا من هذه الأحكام التي ثبتت بالسنة هي في الواقع تخصيص لظاهر القرآن وعمومه، ومن هذا القبيل قوله تعالى:
حرمت عليكم الميتة والدم
الآية، فهي بنصها وظاهره عامة في تحريم كل ميتة ودم، ولكن الرسول قال في حديث له: «أحلت لنا ميتتان السمك والجراد، ودمان الكبد والطحال»، فكان هذا الحديث مخصصا لتلك الآية العامة.
الإجماع
والإجماع طريق من طرق الأحكام التشريعية، ولكنه يجيء بعد نصوص الكتاب والسنة بلا ريب، والإجماع الذي عليه اتفاق عامة المسلمين، والذي يعلمونه جميعا، هو ما كان عليه الصحابة، وأما ما كان بعد ذلك فالعلم به متعذر غالبا.
ولذلك يقول ابن تيمية في رسالته عن المعجزات والكرامات: «ولهذا اختلف أهل العلم فيما يذكر من الإجماعات الحادثة بعد الصحابة، واختلف في مسائل منه، كإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة، والإجماع الذي لم ينقرض عصر أهله حتى خالفهم بعضهم، والإجماع السكوتي، وغير ذلك.»
كما يذكر في إحدى فتاويه أن معنى الإجماع هو أن يجتمع علماء المسلمين على حكم من الأحكام، وإذا ثبت ذلك لم يكن لأحد أن يخرج عن إجماعهم، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة. ولكن كثيرا من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعا ولا يكون الأمر كذلك، بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة.
7
وبعد هذا لا بد للإجماع الذي يعتبر حجة وأصلا من أصول الفقه من سند من النصوص؛ وذلك لأن كل ما أجمع عليه المسلمون من الأحكام الفقهية يكون منصوصا عليه من الرسول، وقد بينه في حديث له، ولكن قد يخفى النص على بعض الناس فيستدل بالإجماع الذي علمه، مع أنه لا توجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص.
8
صفحة غير معروفة