حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
الناشر
نادي المدينة المنورة الأدبي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
تصانيف
قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة» (^١)، يعني عقبة الطائف.
١٠ - ثم رجع رسول الله ﷺ إلى مكة حزينًا مهمومًا مكلوم الفؤاد، ودخلها في جوار المُطعم بن عَديّ.
١١ - وفي هذا دليل على جواز استعانة المسلم بغير المسلم والاحتماء به عند الحاجة أو الضرورة، وقد تقدم التنبيه على هذه المسألة مرارًا.
إسلام الطُّفيلُ بنُ عمرو:
قال المصنف: «وجَعَلَ يدعو إلى الله ﷿ فأسلَمَ الطُّفيلُ بنُ عمرو الدَّوْسيّ، ودعا له رسُولُ الله ﷺ أن يجعلَ الله لهُ آية، فجعلَ الله في وجهِهِ نورًا، فقال: يا رسُولَ الله أخشى أن يقولُوا هذا مُثْلَةٌ فدعا له، فصار النُّورُ في سَوْطه، فهو المعروف بذي النُّور. ودعا الطُّفيلُ قومَه إلى الله فأسلَم بعضُهم، وأقامَ في بلادِه، فلما فَتَحَ الله على رسُولهِ خيبرَ قَدِمَ بهم في نحو من ثمانينَ بيتًا».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ كان الطفيل بن عمرو سيّد قومه وشاعرهم، وخلاصة قصة إسلامه: أنه قدم مرَّة مكة في بعض حاجته، فمشى إليه رجالٌ من قريش وحذروه من الاستماع إلى النبي ﷺ. قال الطفيل: فما زالوا بي حتى عزمت ألا أسمع منه شيئًا، وحشوت الكُرسف ــ القطن ــ في أُذُني. قال: فغدوت يومًا إلى المسجد، وإذا برسول الله ﷺ قائمٌ يصلي عند الكعبة، فأبى الله إلا أن أسمع قوله، فسمعت كلامًا حسنًا، فقلت:
_________
(^١) صحيح البخاري «٣٢٣١»، والمراد بالعقبة هنا: عقبة عند الطائف كما في دليل الفالحين لابن علان ٥/ ١٠٠.
1 / 68