حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
الناشر
نادي المدينة المنورة الأدبي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
تصانيف
فصل
مقاطعة قريش لبَني هاشمٍ وبَني المُطَّلِب
قال المصنف: «ثم أسلَمَ حمزةُ عمُّ رسُولِ الله ﷺ، وجماعةٌ كثيرونَ، وفشَا الإسلامُ. فلما رأتْ قريشٌ ذلك ساءَها، وأجمعوا على أن يتعاقَدُوا على بنى هاشمٍ وبني المطَّلِب ابنَي عبد مناف: ألا يُبايعوهم، ولا يُناكحوهم، ولا يُكلموهم، ولا يُجالسوهم، حتى يُسلِموا إليهم رسُولَ الله ﷺ، وكتبوا بذلك صحيفةً، وعلّقوها في سقفِ الكعبة.
فانحاز إلى بنو هاشم وبنو المطَّلِب، مؤمنُهم وكافرُهم إلا أبا لهبٍ ــ لعنه الله وولده ــ في شعب أبي طالبٍ، محصورين مضيّقًا عليهم جدًا نحوًا من ثلاثِ سنين.
ثم سَعَى في نقْض تلكَ الصحيفةِ أقوامٌ من قريشٍ، فكان القائمُ في أمرِ ذلك: هشام بن عمرو بن ربيعة، مشى في ذلك إلى مُطْعِم بن عَديّ وجماعةٍ من قريشٍ، فأجَابُوه إلى ذلك، وأخبرَ رسُولُ الله ﷺ قومَه أن الله قد أرسلَ على تلك الصحيفة الأَرَضَة (^١)، فأكلتْ جميعَ ما فيها إلا ذكرَ الله ﷿، فكان كذلك.
ثم رجع بنو هاشمٍ وبنو المطَّلِب إلى مكة، وحصل الصُلْحُ برغمٍ من أبي جهلٍ؛ عمرو بن هشامٍ. واتصلَ الخبرُ بالذين هُمْ بالحَبَشة: أن قريشًا أسلموا، فقدِمَ مكة
_________
(^١) الأَرَضَة: دويبة تأكل الخشب.
1 / 61