444

حسن التنبه لما ورد في التشبه

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

سوريا

الْعَرْشُ، وَشَيَّعَ جَنازَتَهُ سَبْعُوْنَ ألفَ مَلَكٍ" (١)
وروى ابن سعد، عن محمود بن لَبِيد ﵁: أن القوم قالوا: يا رسول الله! ما حَمَلْنا ميتًا أخف علينا من سعد؟ قال: "ما يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخِفَّ عَلَيْكُمْ وَقَدْ هَبَطَ مِنَ الْمَلائِكَةِ كَذا وَكَذا، لَمْ يَهْبِطُوْا قَطُّ قَبْلَ يَوْمِهِمْ، قَدْ حَمَلُوْهُ مَعَكُمْ" (٢).
وعن الحسن رحمه الله تعالى قال: لما مات ابن معاذ - وكان رجلًا جسيمًا، جزلًا - جعل المنافقون يقولون: لم نر رجلًا أخف منه، وقالوا: تدرون لم ذاك؟ لمحكمه في بني قريظة، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَده لَقَدْ كانَتِ الْمَلائِكَةُ تَحْمِلُ سَرِيْرَه" (٣).
وروى هذا الحديث الحاكم بنحوه من طريق قتادة، عن أنس ﵁ (٤).
قلت: كذلك يطمس الله على قلوب المنافقين حتى يروا الأمور الحسنةَ قبيحةً؛ فإن خفة جنازة سعد رضي الله تعالى عنه إنما كانت لكرامته، فزعموا أنها كانت بخلاف ذلك، وأنها عقوبة له على حكمه في بني قريظة مع أنه موافق في حكمه الله تعالى.
وأين نظر هؤلاء من نظر النبي ﷺ، وأصحابه الكرام ﵃ الذين

(١) رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ٢٨).
(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٤٢٨).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٤٣٠).
(٤) رواه الحاكم في "المستدرك" (٤٩٢٦).

1 / 335