562

الحلة السيراء

محقق

الدكتور حسين مؤنس

الناشر

دار المعارف

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٩٨٥م

مكان النشر

القاهرة

من بأسها وَهِي رابضة وَبِيَدِهِ حدائد طوال فِي نِهَايَة الإرهاف معدة لَهَا فَإِذا أحسّت بِهِ وَثَبت على الكرة فألقم أفواهها تِلْكَ الحدائد ودحرج الكرة فتباعدت عَنهُ تمجّ الدَّم وَأَحْيَانا يُجهز بهَا عَلَيْهَا إِذا لم يَأْمَن عاديتها وَقد حفر بمجالها الرحب لآخرين مهاو تسع جثثهم وَلها أَبْوَاب صغَار يطبقونها عَلَيْهِم فَإِذا ربضت على بعد صِيحَ بأحدهم فَفتح بَاب تِلْكَ الهوة وهجهج بهَا وَرُبمَا ألمع لَهَا بِمَا يكون فِي يَده فَمَا هُوَ إِلَّا أَن ترَاهُ فيكاد وثوبها إِلَيْهِ يعجله عَن إطباق الْبَاب عَلَيْهِ ثمَّ تَنْصَرِف عَنهُ يائسة مِنْهُ وَقد اشْتَدَّ حنقها وَعظم زئيرها فيعاين من ذَلِك آنق منظر وأبدع مرأى
(ومقتحم غَمَرَات الرّدى ... إِذا مَا ادّعى الباس لم يكذب)
(يلاعبها حَيْثُ جد الْحمام ... فتفرغ مِنْهُ إِلَى مهرب)
(يكرّ عَلَيْهَا وَلَا جنّة ... سوى كرة سهلة المجذب)
(يدحرجها مَاشِيا ثنيها ... على حذر مشْيَة الأنكب)
(عجبت لَهَا أحجمت رهبة ... وأقدم بَأْسا وَلم يرهب)
(وقته الأواقي على أنّه ... تسنّمها صعبة الْمركب)
(وثاو بمطبقة فَوْقه ... مَتى تطف هامته ترسب)
(يهجهج بالليث كَمَا يهيج ... ويأوي إِلَى الْكَهْف كالثعلب)
(كَذَلِك حَتَّى هوت نَحْوهَا ... عِقَاب الْمنية من مرقب)
(وعاجت عَلَيْهَا قواسي القسيّ ... فعبّت من الْحِين فِي مشرب)
(وشالت هُنَاكَ بأذنابها ... لياذًا من الْعقر كالعقرب)
(فيا لقساور قد صيّرت ... فرائس للأسهم الصيب)

2 / 263