الحجة في القراءات السبع
محقق
د. عبد العال سالم مكرم [ت ١٤٢٩ هـ] الأستاذ المساعد بكلية الآداب - جامعة الكويت
الناشر
دار الشروق
رقم الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤٠١ هـ
مكان النشر
بيروت
لا تهمز. والثاني: أنه مأخوذ من النّبوة «١» وهي: ما ارتفع من الأرض وعلا، لأنه أخبر عن العالم العلوي، وأتى به عن الله تعالى. والثالث: أن العرب تدع الهمزة من (النّبي) وهو من: أنبأت، ومن (الخابية) وهي من خبأت، ومن (البريّة) وهي من برأ الله الخلق، ومن (الذّريّة) وهي من ذرأهم، ومن (الرّويّة): وهي من: روّأت في الأمر.
قوله تعالى: وَالصَّابِئِينَ «٢». يقرأ وما شاكله بالهمز وتركه. فالحجّة لمن همز: أنه مأخوذ من، صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دن. والحجة لمن لم، يهمز: أن يكون أراد: الهمز، فليّن وترك، أو يكون أخذه من: صبا يصبو: إذا مال. وبه سمى الصبي صبيّا لأن قلبه يميل إلى كل لعب لفراغه.
فإن قيل: فلم أجمع «٣» على همز الصابئين، وترك الهمز في النبيّين؟ فقل: لأن من ترك الهمز في النبيّين بقّى خلفا وهو الياء، ومن ترك الهمز في الصائبين لم يبق خلفا، لأنه كتب في المصحف بغير واو ولا ياء.
قوله تعالى: أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا «٤». يقرأ هزؤا» وكُفُوًا «٥» بالضم والهمز، وجُزْءًا «٦» بإسكان «٧» الزاي والهمز. والحجّة في ذلك اتّباع الخط، لأن «هزؤا» «وكفؤا» في المصحف مكتوبان بالواو، و«جزءا» بغير واو، فاتّبعوا في القراءة تأدية الخط.
وقرأ (حمزة) ذلك كله مسكنا «٨» مخفّفا. ووقف على «هزوا» و«كفوا» بالواو «٩»،
_________
وقال السيوطي في الإتقان: «الحديث الذي أخرجه الحاكم في «المستدرك» من طريق حمران بن أعين عن أبي الأسود الدولي عن أبي ذر قال: «جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا
نبيء الله فقال: لست بنبيء الله، ولكني نبيّ الله». قال الذهبي: حديث منكر، وحمران رافضي ليس بثقة. (الإتقان ١: ٩٨).
(١) والنباوة أيضا: القاموس: مادة: نبا.
(٢) البقرة: ٦٢.
(٣) أجمع القراء كلهم إلا نافعا على همز «الصابئين» «بالبقرة» و«الحج» بزيادة همزة مكسورة وأمّا «الصابئون» «بالمائدة» فبزيادة همزة مضمومة بعد كسرة. وقرأ نافع جميع ذلك بلا همز (شرح ابن القاصح على الشاطبيّة: ١٥٦).
(٤) البقرة: ٦٧.
(٥) الإخلاص: ٤.
(٦) البقرة: ٢٦٠.
(٧) قرأ شعبة بضم الزاي (غيث النفع: ٥٧).
(٨) الإسكان لغة تميم وأسد وقيس. (غيث النفع: ٤٠).
(٩) بإبدال الهمزة واوا مفتوحة مع اسكان الزاي اتباعا للخط. والقياس أن يلقى حركتها على الفاء أو الزاي (التيسير:
٢٢٦).
1 / 81