حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عامر حسن صبري
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
على قبوله والعمل بموجبه، ولو جاز أن يكون كذبًا أو غلطًا في نفس الأمر لكانت الأمة مجمعة عل قبول الخطأ والعمل به، وهذا قدح فى الدين والأمة" (١) .
وبعد: فهذه بعض الأدلة التي تشير إلى أن خبر الآحاد يفيد العلم والعمل جميعًا إذا كان صحيحًا وقبله علماء الحديث من غير نكير منهم عليه أو طعن فيه، وأنه حجة قاطعة فى الدين سواء أكان فى العقائد أم في غيرها، وأن الادعاء بأن أحاديث الآحاد تفيد الظن أو لايعمل بها في العقائد ليس عليه أي دليل من القرآن والسنة وعمل الصحابة ومن تبعهم بإحسان، بل أفادت هذه الأدلة مجتمعة أن الحديث إذا صحت نسبته إلى النبي ﷺ وسَلِمَ من القوادح الخارجية والداخلية وجب العمل به فى جميع أمور الدين، وأما ما نجده من تردد بعض الأئمة فى العمل به فى بعض الأحوال، فإنَّ ذلك كان لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد، من ريبة فى الصحة أو تهمة للراوي، كالذي حدث من سيدنا عمر ﵁ فى عدم قبوله لخبر فاطمة بنت قيس، فإنَّ عدم القبول لم يكن لأنه خبر آحاد، ولكن لأن عمر لم يثق برواية فاطمة بدليل قوله: "لا ندري حفظت أم نسيت" (٢) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
_________
(١) مختصر الصواعق المرسلة ص ٦٠٩.
(٢) رواه مسلم ١٤٨١.
1 / 30