حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - عامر حسن صبري
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
تصانيف
٤- عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتي يؤذن ابنُ أمِّ مكتوم" (١) .
ودلالة هذا الحديث فى الأمر بتصديق المؤذن وهو واحد والعمل بخبره فى فعل الصلاة، والعلم بدخول وقت الصلاة، وأول وقت الإفطار والإمساك، مع أن هذه من العبادات التي تختل بتغير وقتها، ولم يزل المسلمون فى كل وقت ومكان يقلدون المؤذنين، ويعملون بأذانهم في أوقات مثل هذه العبادات، وإن هذا لأوضح دليل على وجوب العمل بخبر الآحاد.
٥- ما ثبت عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهني ﵄ في قصة العسيف، وفيه قول النبي ﷺ: "اغد يا أُنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت. (٢)
ووجه الاستدلال فيه أن النبي اعتمد خبره في اعترافها، مع ما فيه من إقامة حد وقتل نفس مسلمة. وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح: "فيه دليل على أن الحكم المبني على الظن ينقضي بما يفيد القطع" (٣) .
ثالثًا: الإجماع (٤):
١- قال الإمام أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني في كتاب الانتصار:
(١) رواه البخاري ٤ / ١١٧، ومسلم (١٠٩٢)، ومالك ١ / ٧٤، والنسائي ٢ / ١٠.
(٢) أخرجه البخاري (برقم ٦٨٤٢، ٦٨٤٣) .
(٣) فتح الباري ١٢ / ١٢٤.
(٤) ولعل الباحث – وفقه الله – لم يقصد الإجماع الاصطلاحي، وإنما قصد الإجماع اللغوي؛ فإن الإجماع بمعناه الاصطلاحي لم يقع في زمن النبي ﷺ، وإنما بعد وفاته، لذا فإن الدليلين الثاني والثالث اللذين ذكرهما الباحث لا يدخلان في أدلة الإجماع بالمعنى الذي أراده. (اللجنة العلمية) .
1 / 27