الآن، كيف كان يمكن لكل هذا أن يساعد مسافرينا في «الهوبيت»؟ تذكر المعضلة التي يواجهها ثورين والرفقة حين يرون الضوء في البراري. هل ينبغي أن يستكشفوا الضوء أم يبقوا وسط البرد والبلل؟ جميعنا يعرف كيف سارت القصة: يقررون اتباع الضوء، ثم يتم الإمساك بهم ويوشك العمالقة على التهامهم. وبفضل عودة جاندالف، تفلت المجموعة من التحول إلى عشاء للعمالقة. لنر إذا ما كانت نظرية المنفعة المتوقعة كانت ستقودهم إلى المصير نفسه.
في البداية، سوف ننشئ شجرة قرار (انظر الشكل التالي). ما احتمالات أن يقع المسافرون في مأزق إذا اتجهوا صوب الضوء؟ يسهل حساب نظرية المنفعة المتوقعة إلى أقصى حد من مجموعة قيم متفق عليها. وهذا هو الأسهل من منظور فردي (فمن يعلم ما تقدره أفضل منك؟)
8
لذا دعنا نركز على بيلبو.
لا بد أن يقرر بيلبو مدى احتمال أن يقع في متاعب إذا ما اتجه صوب الضوء. حتى لو لم نكن نعرف النسبة المئوية بالضبط؛ فهم متفقون على أن الذهاب يعرضهم لخطر أكبر مما لو بقوا؛ لذا فأيا كانت النسبة المئوية التي نعينها للمتاعب بالنسبة للخيار رقم 1، فستكون أكبر من أي نسبة نعينها للمتاعب بالنسبة للخيار رقم 2. لنحددها الآن ب 50٪ بالنسبة للخيار رقم 1، و10٪ للخيار رقم 2. فيما بعد، سوف نرى كيف يؤثر تغيير تلك النسب على النتيجة.
ما النتائج الأخرى المحتملة لكل خيار؟ بالنسبة للخيار رقم 1، تتمثل الاحتمالية الأخرى في أنهم سيجدون مكانا جافا ودافئا للنوم به، وسوف يحصلون على شيء لتناوله. وبما أننا نحدد نسبة 50 بالمائة لاحتمال مواجهة متاعب؛ فإن احتمال عثورهم على طعام ومأوى يساوي 50 بالمائة أيضا. أما بالنسبة للخيار رقم 2، فالبديل هو احتمال بنسبة 90 بالمائة أنهم سيظلون مبتلين وشاعرين بالبرد والجوع.
الآن نحتاج لتقدير التكاليف والفوائد التي يحددها بيلبو لكل نتيجة، وهو ما يسمى أيضا قيمة كل نتيجة. وتلك هي الخطوة الأصعب؛ فعليك أن تحدد أرقاما للنتيجة «وفقا لمدى حبك أو كرهك لكل نتيجة محتملة». وهذا يعتمد كليا عليك، وبوسعك أن تعين أي أرقام تراها مناسبة، ما دمت تضع في ذهنك أن الأرقام الموجبة تمثل الفوائد، والأرقام السالبة تمثل التكاليف. ويكون هذا أسهل كثيرا مع الحالات التي تنطوي على أموال أو وقت؛ حيث يسهل تعيين قيم عددية.
على سبيل المثال، تخيل أن جافر جامجي (والد ساموايز من «سيد الخواتم») يفتتح حانة لبيع جعته الشهيرة. إذا كان يبيع باينت مقابل خمسة وعشرين سنتا للكوب الواحد، ويتكلف خمسة عشر سنتا لإعداده؛ فإن تحليل التكلفة-الفائدة (الفائدة مطروح منها التكلفة)، أو القيمة المتوقعة، يساوي عشرة سنتات.
الآن، اعتبر أنه يستغرق ثماني ساعات في الحانة كي يبيع خمسة باينتات من الجعة. على ذلك تكون قيمته المتوقعة خمسين سنتا. ولكن هناك تكلفة إضافية؛ ألا وهي وقته الذي يقدره ، كما نتمنى، بأكثر من ستة سنتات للساعة الواحدة (وهي حاصل قسمة القيمة المتوقعة على عدد الساعات). ولكن كيف يعرف تقديره لوقته؟ ذلك قرار شخصي. إن الكثير من الناس يسعدون بكسب ثمانية دولارات في الساعة إلى أن تعرض عليهم وظيفة جديدة ويصبح أجرهم اثني عشر دولارا في الساعة، ففجأة لا يستطيعون أن يتخيلوا العمل مقابل ثمانية دولارات مرة أخرى.
لنقل إن بيلبو يقدر المتاعب ب −100 (فهو هوبيت في النهاية)، فيما يقدر الجفاف والدفء والطعام ب +20. لنقل أيضا إنه يقدر البلل والبرد والجوع ب −20. قد تشعر بقدر من عدم الارتياح إزاء تعيين أرقام لقيم حدسية. في هذه الحالات، حيث تعين القيم بلا تفكير، يمكن أن تظل المنفعة المتوقعة سارية. كل ما نحتاج إليه هو تحديد فجوة كبيرة نوعا ما بين ما نقدره وما لا نقدره. دعنا الآن نجرب عمليتنا الحسابية:
صفحة غير معروفة