تاريخ الإسلام - ت تدمري
محقق
عمر عبد السلام التدمري
الناشر
دار الكتاب العربي
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م
مكان النشر
بيروت
تصانيف
سَوْءٍ، كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ [١] وَيَتَكَنَّزُهَا، قَالُوا: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: أَنَا أُخْرِجُ إِلَيْكُمْ كَنْزَهُ، [٢] فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةً ذَهَبًا وَوَرِقًا [٣] فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: وَاللَّهِ لَا يُدْفَنُ أَبَدًا، فَصَلَبُوهُ [٤] وَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ، وَجَاءُوا بِرَجُلٍ [٥] فَجَعَلُوهُ مكانه، ولا والله [٦] يا بن عَبَّاسٍ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ، أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَأَشَدُّ اجْتِهَادًا، وَلَا أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلا وَنَهَارًا [٧]، وَمَا أَعْلَمُنِي أَحْبَبْتُ شَيْئًا قَطُّ قَبْلَهُ حُبَّهُ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ [٨]: قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [٩] فَمَاذَا تَأْمُرُنِي وَإِلَى مَنْ تُوصِينِي؟ قَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَجُلًا [١٠] بِالْمَوْصِلِ، فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي.
فَلَمَّا مَاتَ [١١] لَحِقْتُ بَالْمَوْصِلِ، فَأَتَيْتُ صَاحِبَهَا فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالزُّهْدِ [١٢]، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ [١٣] . قَالَ:
فَأَقِمْ أَيْ بُنَيَّ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِ صَاحِبِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ [١٤]، وَقَدْ حَضَرَكَ من أمر الله ما ترى، فإلى
[١] في السير «ويرغّبكم فيها، حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين» . [٢] في السير «فقالوا: فهاته» . [٣] أي فضّة. [٤] في السير «فصلبوه على خشبة» . [٥] في السير «برجل آخر» . [٦] في السير «فلا والله» . [٧] في السير «ليلا ولا نهارا منه» . [٨] في السير «فقلت يا فلان» . [٩] في السير «من أمر الله ﷿ وإني والله ما أحببت شيئا قطّ حبّك» . [١٠] في الأصل «رجل» والتصحيح من السير والمغازي. [١١] في السير «فلما مات وغيّب» . [١٢] في السير «والزهاد في الدنيا» . [١٣] في السير «أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك» . [١٤] في السير «أوصاني إليك» .
1 / 98