حلية الأولياء و طبقات الأصفياء

أبو نعيم الأصبهاني ت. 430 هجري
45

حلية الأولياء و طبقات الأصفياء

الناشر

مطبعة السعادة

مكان النشر

بجوار محافظة مصر

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَه، ثَنَا شَيْبَانُ، وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَوْ غَيْرِهِ، شَكَّ أَبُو الْأَشْهَبِ، وَلَمْ يَذْكُرِ أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ الشَّكَّ فَقَالَ: عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا، فَكَأَنَّ أَصْحَابَهُ تَأَذَّوْا بِهَا، فَقَالَ: «هَذِهِ دُنْيَاكُمُ الَّتِي تَحْرِصُونَ عَلَيْهَا، أَوْ تَتَّكَلَّمُونَ عَلَيْهَا» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَكَانَ ﵁ عَنْ فَنَاءِ الْمَلَاذِّ مُنْتَهِيًا، وَلِبَاقِي الْمَعَادِ مُبْتَغِيًا، يُلَازِمُ الْمَشَقَّاتِ، وَيُفَارِقُ الشَّهَوَاتِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الشَّدَائِدِ، الَّذِي هُوَ مِنْ أَشْرَفِ الْمَوَارِدِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّبَالِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: تُقَرْقِرُ بَطْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتُ عَامَ الرَّمَادَةِ، وَكَانَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ السَّمْنَ، قَالَ: فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِأُصْبُعِهِ وَقَالَ: «تُقَرْقِرُ، إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرُهُ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ لَبِسْتَ ثَوْبًا هُوَ أَلْيَنَ مِنْ ثَوْبِكَ، وَأَكَلْتَ طَعَامًا هُوَ أَطْيَبَ مِنْ طَعَامِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ ﷿ مِنَ الرِّزْقِ، وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ؟ فَقَالَ: " إِنِّي سَأَخْصُمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، أَمَا تَذْكُرِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ؟ فَمَا زَالَ يُذَكِّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا، فَقَالَ لَهَا: «وَاللهِ إِنْ قُلْتِ ذَلِكَ، أَمَا وَاللهِ ⦗٤٩⦘ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأُشَارِكَنَّهُمَا بِمِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ، لَعَلَى أُدْرِكُ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ»

1 / 48