206

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

محقق

عثمان جمعة ضميرية

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

ولهذا كان في القرآن تفصيل أمرِ الآخرة وذِكْرِ الجنة والنار وما يأتي، أمور كثيرة لا توجد لا في التوراة ولا في الإنجيل، وذلك تصديقُ قولِ المسيح: إنَّه يُخْبِر بكلِّ ما يأتي. وذلك يتضمَّن صِدْقَ المسيح وصِدْقَ محمد ﷺ.
وهذا معني قوله تعالي: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧)﴾ [الصافات: ٣٥ - ٣٧]. أي: مجيئه تصديقٌ للرُّسل قَبْلَه؛ فإنهم أخبروا بمجيئه، فجاء كما أخبروا به، فتضمن مجيئه (^١) تصديقَهم، ثم شهد هو بِصِدْقِهِم، فصدَّقهم بقوله ومجيئه.
ومحمدٌ ﷺ بَعَثَهُ الله بين يدي السَّاعة كما قال: "بُعِثْتُ أنا والسَّاعة كهاتين، وأشار بإصبَعَيهِ السبَّابة والوسْطَى" (^٢) .
وكان إذا ذكر الساعة علا صوتُه واحمرَّ وجهه واشتدَّ غضبه. وقال: "أنا النَّذيرُ العُرْيَانُ" (^٣) .
فأخبر من الأمور التي تأتي في المستقبل بما لم يأتِ به نبيٌّ من الأنبياء، كما نَعَتَه به المسيحُ حيث قال: "إنه يخبركم بكلِّ ما يأتي".

(^١) ما عدا "غ": "مجيؤه".
(^٢) أخرجه البخاري في التفسير، سورة النازعات: (٨/ ٦٩١)، ومسلم في الفتن، باب قرب الساعة: (٤/ ٢٢٦٨).
(^٣) أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ: (١٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، ومسلم في الفضائل، باب شفقته علي أمته: (٤/ ١٧٨٨).

1 / 137