والمراد بإقامة الصفة مقام الموصوف إقامة المصدر مقام اسم الفاعل وهذا التأويل صحيح، ولكن قوله: والمعنى أعوذ بالراضي الساخط بعيد من مدلول العبارة جدا إن صحت النسخة بإسقاط (من) وإن كانت (بمن) بعد العفو، بعد المعنى جدا، لأنه يستلزم المغايرة ويرجع إلى معنى (أعوذ بك منك)، وقد نص على أنه لا يجوز، اللهم إلا أن يقال: المراد أنه لا يجوز إلا على ضرب من التأويل بأن يقال: المعنى أعوذ بك من عقابك مثلا. وظاهر قوله تعالى: {لا ملجأ من الله إلآ إليه}[التوبة:119] يدل على أنه يصح أن يقال: (الجأ من الله إلى الله) وهو معنى أعوذ بك منك لأن الاستعاذة واللجاء واحد.
قال في الصحاح: عذت بفلان واستعذت به أي لجأت إليه فمعنى قوله تعالى: على ما ذكر في التفسير "لا ملجأ من عذاب الله إلا إلى استغفاره"، وعلى تقدير كون <1/130>السخط والرضا فعلين يصير المعنى "أعوذ بعفوك من عقابك وبجنتك من نارك"، ولعل هذا ضرب من التأويل، لأن الاستعاذة الحقيقية إنما هي بالله تعالى، والمعنى والله أعلم: اللهم أغنني بالعفو عن العقاب، وبالجنة عن النار، والله أعلم، فليحرر.
قوله: «حيسا فأكل فصلى ولم يتوضأ» لفظ الحديث في البخاري بعد ذكر الإسناد: "أنه خرج مع رسول صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى أي بل، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ".
قال ابن حجر: قوله: "ثم دعا بالأزواد" فيه جمع الرفقاء على الزاد في السفر، وإن كان بعضهم أكثر أكلا، وفيه حمل الأزواد في الأسفار، وأن ذلك لا يقدح في التوكل، واستنبط منه المهلب أن الإمام يأمر المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة، وأن الإمام ينظر للعسكر فيجمع الزاد ليصيب منه من لا زاد معه.
صفحة ١٢٦