حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
تصانيف
الفاعل وتصوره وحصول آلة ومادة يفعل بها فيها، وعند استجماعها يوصف الرجل بالاستطاعة، ويصح أن يكلف بالفعل. وغير الضرورية تحصيل ما يتيسر به الفعل ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي أو يقرب الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه. وهذا القسم لا يتوقف عليه صحة التكليف، والمراد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات. والضمير المستكن في الفعلين للقارئ ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة هو المعونة لأنفس الاقتدار، ولو قيل: كاقتدار الفاعل لم يحتج إلى هذا التكلف وكذا قوله:
«وتصوره» فإن المراد وكإباحته صورة ما يصدر عنه باختياره لأنها هي المعونة لا نفس الصورة الحاصلة ويكتفي الذهن بها، وكذا الحال في حصول المادة والآلة المراد بهما ما يكون مبدأ لحصولهما لا نفس حصولهما. قوله: (يفعل بها فيها) أي يفعل الفاعل بتلك الآلة في تلك المادة فإن الفعل الموقوف عليها لا يتأتى بدونها فيكون إعطاؤهما من قبيل المعونة الضرورية وعند استجماع هذه الأمور الأربعة في المكلف يوصف بالاستطاعة، ويصح أن يكلف بالفعل فإن الأشاعرة وإن جوزوا التكليف بما لا يطاق لكنهم لا يجوزون وقوعه بالفعل إلا عند استجماع الأمور الأربعة. فالمراد بالفعل ما يقابل القوة لا الفعل بمعنى الأثر الصادر. قوله: (وغير الضرورية تحصيل ما يتيسر به الفعل) أي جعله حاصلا للفاعل لأنه هو المعونة لا تحصيل الفاعل إياه . قوله: (أو يقرب الفاعل إلى الفعل) كالترغيبات ووعد المثوبات على فعله والإيعاد بالعقوبات على تركه. قوله: (والمراد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات) إشارة إلى عدم ذكر المستعان فيه ههنا من حيث إنه لا يكون تعلق قوله: نستعين بذلك غير مراد بأن يتوجه إلى القصد إلى نفس الفعل فقط ويعبر عنه بتنزيل المتعدي منزلة اللازم فإن تعلقه بالمفعول بواسطة حرف الجر مراد لكنه حذف إما القصد التعميم أي لا يقدر كل ما يصح أن يكون مفعولا لذلك الفعل من المهمات المتناولة لأداء العبادات وغيرها بناء على أن تقدير بعض المهمات دون بعض ترجيح بلا مرجح مع أن المقام مقام إظهار العجز والاحتياج التام إلى المعونة في جميع المهمات، فالعموم مستفاد من الحذف بمعونة المقام ويدخل فيه أداء العبادات دخولا أوليا. وإما لقصد مجرد الاختصار بأن يكون المراد تعلق الفعل بالمفعول الخاص المدلول عليه بالقرينة المعينة للمراد وذلك المفعول الخاص في هذا المقام هو أداء العبادات والقرينة المعينة له هي اقتران فعل الاستعانة بقوله:
إياك نعبد مع ظهور احتياج العبادة إلى الإعانة وحذف المفعول في مثله يكون لمجرد الاختصار. قوله: (والضمير المستكن في الفعلين للقارئ ومن معه) إذ لا يجوز أن يكون للقارئ وحده ويكون جمعه للتعظيم لأنه لا يليق بمقام إظهار التذلل والخضوع، فتعين أن يكون للقارئ مع غيره وذلك الغير فيه ثلاث احتمالات على حسب اختلاف أحوال القارئ
صفحة ٨٦