حقيقة السنة والبدعة - الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

جلال الدين السيوطي ت. 911 هجري
94

حقيقة السنة والبدعة - الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

محقق

ذيب بن مصري بن ناصر القحطاني

الناشر

مطابع الرشيد

سنة النشر

١٤٠٩ هجري

يستقبلني إنسان فيسألني عن شيء. فقلت: لكن عمر كان شديد الوطء على الأرض له صوت جهوري. وروى البيهقي عن ابن المبارك ﵀ قال: إنه ليعجبني من القراء كل طَلقٍ مِضحاكٍ، فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس كأنه يمنّ عليك بسلامه أو بعلمه، فلا أكثر الله في القراء مثله. وهذه الطلاقة التي أشار إليها هي التي كانت تعرف من أخلاق رسول الله (. وكانت هي الغالبة على أصحابه، وسادات المتقدمين من الأئمة الجامعين بين العلم والعمل: كسعيد بن المسيب إمام أهل المدينة وسيد التابعين في وقته مع حسومته المعروفة في أمر الله تعالى، وكعامر الشعبي من أئمة الكوفة، وابن سيرين من أئمة البصرة، والأوزاعي من أئمة الشام، والليث ابن سعد من أئمة مصر، وغيرهم ﵃. فقد عرف ذلك من وقف على أخبارهم، وهي طريقة الإمام الشافعي ﵀. قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي ﵀: إذا سكن الخوف القلب أوجب الخشوع في الظاهر، ولا يملك صاحبه فتراه مطرقًا متأدبًا متذللًا. وكانوا ﵃ يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك، فكان محمد بن سيرين ﵀ يبكي الليل ويضحك بين الناس في النهار. ولسنا نأمر العالم

1 / 156