723

والأول على تحقق النشوز فعند ذلك يضربها ضربا غير مبرح، غير مؤثر فيها شيئا، وعيبا كعور وسمة فى بدنها، وجرح، وكسر، ولا يضربها فى وجهها، ويفرق الضرب فى بدنها، ولا يبلغ الضرب عشرة أسواط، والضرب بالسوط أو العصا أو نحوها، وقيل ينبغى باليد أو المنديل لا بالسوط والعصا، وذلك على الترتيب، ولا ترتيب فى ظاهر الآية، لكن يفهم فهما إذ لا معنى لضربها وقد أمكن أن تتعظ بالوعظ لأن ذلك فى حق نفسه، مع احتمال، وليس ذلك يوجب أحدا فى حق غيره، وقد قال على يعضها بلسانه، فإن انتهت فلا سبيل له عليها وإن أبت هجرها فى المضجع، وإن أصرت على الإباء ضربها، وإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكم، وقيل هذا الترتيب مرعى عند خوف النشوز، وأما عند تحققه فلا بأس بجمع ذلك كله يعظها، ويهجرها، ويضربها، ولو بتقديم وتأخير.

" قال عمر بن الخطاب كنا معشر قريش تملك رجالنا نساءهم فقدمنا المدينة، فوجدنا نساءهم يملكن رجالهم، فاختلط نساؤنا بنسائهم فدبرن على أزواجهن أى نشزن أو اجترأن، فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم وقد قال " لا تضربوا النساء " فقلت له دبرت النساء على أزواجهن، فأذن فى ضربهن فطاف بحجر نساء النبى صلى الله عليه وسلم جمع من النساء كلهن يشكون أزواجهن، فقال صلى الله عليه وسلم " قد طاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكون أزواجهن ولا تجدون أولئكم خياركم "

، أى ليس من ضرب زوجته أفضل ممن لن يضرب، واستدل الشافعى بهذا الحديث، على أن ترك الضرب أولى وإذا ضرب فليقتصر على الكفاية، ويدل لذلك الترقى من الوعظ إلى الهجر، ومنه إلى الضرب. وعنه صلى الله عليه وسلم

" لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته "

قال حكيم بن معونة عن أبيه،

" قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال " أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح "

أى لا تقل قبحك الله، أو لا تقل ما أقبح وجهك. قال عبد الله بن زمعة، قال رسول الله

" لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها "

أو قال

" يضاجعها عن آخر اليوم "

صفحة غير معروفة