" المرأة مسكينة، ما لم يكن لها زوج " قيل وإن كان لها مال قال " نعم وإن كان لها مال، الرجال قوامون على النساء "
وذكر أن رجلا لطم أمرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتت المرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يقتص منه، فنزل { الرجال قوامون على النسآء } ، قال الحسن، ليس بين الرجل والمرأة، قصاص فيما دون الموضحة أى لا تفعل به ما فعل بها إن كان الأرش دون أرش الموضحة فإن كان أدبا أو ادعاء فلا قصاص ولا أرش وإن تبين الظلم فلا أرش، وقيل لا قصاص فيما دون النفس بينهما وقيل لا قصاص إلا فى النفس، والجرح بينهما
" والمرأة هى امرأة سعد بن الربيع وكان نقيبا من نقباء الأنصار، واسمها حبيبة بنت زيد بن أبى زهير نشزت عليه فلطمها، وانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفرشته كريمتى فلطمها فقال النبى صلى الله عليه وسلم " نقتص منه " فنزلت الآية "
فقال أردنا أمرا وأراد الله أمرا، والذى أراد الله خير، ررفع القصاص، بقوله تعالى { الرجال قوامون على النسآء } قال ابن عباس أمروا عليهن أى كونوا عليهن أمراء بالتدبير والرعاية، وفى رواية عنه الرجال أمراء على النساء* { فالصالحات } مبتدأ. { قانتات } خبره أى النساء العاملات بالخير، معطيات لأزواجهن فى حقوقهم، وقيل لله وقيل ولأزواجهن، والأول قول الحسن، وطاعة الله تعم ذلك لأن الله جل وعلا أمره بطاعتهم* { حافظات للغيب } أى يحفظن غيبة أزواجهن، فالغيب مفعول لحافظات، قوى إليه باللام والمحفوظ إنما هو أبدانهن ورائحتهن وزينتهن، وفرجهن وأصواتهن، وأموالهم ولزوم بيوتهم، وما جعلوا فى أيديهن ولكن اسند الحفظ لغيبتهم، لوقوع حفظ ما ذكر فى غيبتهم، كما يحفظنه فى حضورهم، قال أبو هريرة
" قيل يا رسول الله أى النساء خير؟ قال التى تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فى نفسها وماله، إلى ما يكره "
، وعن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك فى مالك ونفسها "
وروى فى مالها ونفسها ثم تلا { الرجال قوامون على النسآء } الآية وقيل المعنى حافظات لأسرار أزواجهن، أى حافظات لما غاب عن الناس من أسرارهم فسمى سرهم غيبا، لأنه يقع فى غيبة عن الناس، أو لأن حفظه فى غيبة الأزواج إذ الكلام على ذلك، ومعلوم أنهن بحفظنه فى حضورهم * واللفظ أخبار لفظان معنى أى النساء التى لم يتصفن بالفساد هن اللاتى يقنتن ويحفظن الغيب، ولزم أمرهن بذلك وقيل معنى الأمر أى كن يا معشر صالحات القنوت وحفظ الغيب* { بما حفظ الله } أى يحفظ الله لهن قاله الحسن - فما مصدرية، والمفعول محذوف، أى بما حفظهن الله إذا أمرهن بالقنوت، وحفظ الغيب وحثهن بالوعد والوعيد، ووقف من وقف منهم، ولولا ذلك لكن ضائعات غير محفوظات، ويجوز أن يكون { ما } اسما موصولا أى بما خفطه الله لهن على أزواجهن من الصداق والمئونة، والصون، والذب عنهن، ومعنى حفظ الله ذلك لهن، إلزامه لهن وإثباته إذا لم يجعله غير واجب فكأنه قيل يقنتن ويحفظن الغيب فى مقابلة ما أوجب الله جل جلاله لهن، من الصداق وسائر الحقوق، عليهن، ومنها العدل، وإمساك بالمعروف، وإن شاءوا سرحوا بإحسان، قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما فى الضلع أعلاه، فأن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء "
وقرىء بنصب لفظ الجلالة على أن { ما } اسم موصول وفى حفظ ضمير ما، وهو الرابط أى بالأمر الذى حفظ الله، والله جل وعلا لا يحفظه حافظ، فيقدر مضاف أى بالأمر الذى حفظ حق الله، أو طاعة الله، أو دين الله أو نحو ذلك، وذلك الأمر هو التعفف، والشفقة على الرجال والنصيحة لهم، وحق الله ما ألزم الله من طاعته، وطاعة زوجها، فإنها إن لم تتعفف وتشفق وتنصح لم تؤد هذا الحق وتنازع فاتنت وحفظت فى قوله بما حفظ الله، وقرأ ابن مسعود فالصوالح، قوانت، حوافظ للغيب بما حفظ الله، فاصلحوا إليهن. { واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن } النشوز الترفع، نشز المكان ارتفع ونشز الإنسان فصل مقاعده من الأرض، وثبت على رجليه، أو على بنانهما أو نهض من قعود إلى قيام، وإذا قيل انشزوا وأى ارتفعوا إلى حرب أوامر من أمر الله فسمى الله عصيان المرأة زوجها فى حقه نشوزا، إلا أنه تصعب وامتناع ، وقيل النشوز كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه، وذلك أنها لا يعذرها الله فى ترك بعض حقه، ولو كرهته فهى مع الكراهة توعظ وتهجر وتضرب ويبرأ منها على تركه، قسم الله جل وعلا النساء إلى قانتات حافظات للغيب لما حفظ الله وإلى ناشزات، وأباح الله جل وعلا الهجر والضرب لهم مع مجرد خوف نشوزهن، دون تحققه، وذلك بأن يرى الزوج أمارة النشوز فيفعل ذلك، فإن لم يكن نشوز بل أمر اتعذر فيه أفصحت به أو كنت فيرفع الهجر والضرب، فإن لم تفصح حملت على النشوز، ولو لم يكن بها، ولا يكلف الغيب، وذلك مثل أن تكون تلبية إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا خاطبها، ثم تغيرت فكانت لا تلبيه، أو لا تخضع له، ومثل أن تكون إذا دخل عليها قامت إليه، وإذا أمرها سارعت إلى الامتثال، وإذا التمسها تبادرت إلى فراشه باستبشار، ثم تغيرت فيظن الزوج أن ذلك نشوز منها فيعظها بأن يقول لها مثلا اتق الله فإن الله عز وجل فرض عليك طاعتى، ولا يضربها حال الوعظ لإمكان أن تتعظ بالوعظ، وإن أصرت هجرها فى المضجع، وذلك تتعظن إلا يكلمها وكل ذلك إصلاح لها ينويه. وصرح ابن عباس بترك كلامها، إذ قال يهجرها بأن يوليها ظهره فى الفراش، ولا يكلمها. وقال غيره معنى هجرهن فى المضاجع أن لا يضطجع فى فراشها، بل فى غيره، ونسب لمجاهد وقال ابن جبير هجرهن فى المضاجع ألا يكلمها فى مرقده، ويقاس عليه غيره، لأنه إذا قطع الكلام فيه فأولى فى غيره، وقال الكلبى المعنى أن يغلظ عند المضجع بالهجر من الكلام، وقيل معناه ألا بيبت فى البيت الذى تبيت فيه، وقال الحسن معناه أن لا يجامعها ولا يلصق جلده بجلدها، ولو بات معها فى فراش غير مذبر عنها، لأن إضافة الهجران إلى المضاجع تفيد ذلك، ولا يترك تكليمها فوق ثلاثة أيام، فإذا وعظها وهجرها فإن تابت لمشقة ذلك أو حبها له أو خوف الله تعالى، فذاك.
صفحة غير معروفة