1424

فأمهله حتى إذا إن كأنه معاطى يدى فى لجة الماء غامر

وعلى الاسم فى قوله

كان ظبية تعطوا إلى ورق السلم

فى رواية جر ظبية وكذا البحث فى وما لنا ألا نقاتل فى سبيل الله، وعلى قول الأخفش تكون جملة لا نتوكل على الله حالا من مجرور اللام { وقد هدانا سبلنا } حالا من المستتر فى نتوكل والمعنى ما لنا ألا نتوكل على الله والحال قد هدانا سبلنا التى يجب علينا سلوكها فى الدين ووفقنا إليها التى بها نعرفه ونعلم أن الأمر كله بيده وقرأ أبو عمرو فى رواية عنه بسكون الباء هنا وفى العنكبوت { ولنصبرن على مآ ءاذيتمونا } أى على إيذائكم فما مصدرية أو على أما آذيتمونا به فما اسم موصول حذف رابطه شذوذا لأنه مجرور بغير ما جر به لموصول ومتعلق بمالم يتعلق به أكدوا توكلهم بالقسم على الصبر على الأذى الجارى منهم كقولهم أنتم سحرة أو كهنة أو كاذبون، { وعلى الله فليتوكل المتوكلون } أعادوا الأمر بالتوكل لأن الأول مقيد بالمؤمنين والثانى مطلق فى كل أحد كأنهم قالوا من أراد التوكل فليتوكل على الله لا على غيره إذ هو المتأهل للتوكل عليه فالمتوكلون بمعنى من بدى التوكل هذا ما ظهر لى، وقال الزمخشرى المعنى فليثبت المتوكلون على ما استحدثوا من توكلهم أى من توكلهم المسبب عن إيمانهم كما قال القاضى فالأول استحداث توكل والثانى استثبات عليه ومن كان به وجع اليدين أو الرجلين أو النظرة، كتب وما لنا ألا نتوكل الآية وعلقها يبرأ بإذن الله ومن به نظرة من الإنس أو الجن قرأها على جرة مملوءة ماء من بئر ويخرج ليلا إلى مفرق الطرق ويغتسل به ثلاث ليال تزول إن شاء الله ومن قرأها للبراغيث على ماء سبع مرات ويقول إن كنتم آمنتم بالله فكفوا شركم عنا أيتها البراغيث ورشه حول مرقده لم تضره بإذن الله. قيل أخذ الله على الكلب أن لا يضر من قرأ وكلبهم باسط، وعلى العقرب أن لا تضر من قرأ سلام على نوح فى العالمين، وعلى البرغوث أن لا يضر من قرأ وما لنا ألا نتوكل على الله.

[14.13]

{ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا } مجازاة ولئلا يتبعهم الناس { أو لتعودن فى ملتنا } أى لا بد من أحد الأمرين إما الإخراج من الأرض، وإما العود فى ملة الكفرة وهى دينهم وأخروه لأنه ليس مما يفعلونه بالرسل قهرا بخلاف الإخراج فقدموه ليفسدوا أنفسهم منه بالعود فى ملتهم وإنما قالوا أو لتعودن مع أنهم لم يكونوا قط فى دين الكفر، لأن العود هنا بمعنى الصيرورة أى لا تصيرن فى ملتنا وذلك كثير أو لأنهم خاطبوا به الرسل ومن آمن بهم فغلبوا من آمن فصح التعبير بالعود على ظاهره لأن من آمن كان فى الكفر وإذا كفر بعد إيمانه فقد عاد فى الكفر، وإنما غلبوا من آمن لأنه جماعة أو عبروا بالعود لأنهم ظنوا أن الرسل قبل البعثة كانوا فى ملتهم إذ لم يظهروا قبلها مخالفتهم وإن قلت كيف أجزت أن يكون الخطاب للرسل ومن آمن بهم ولم يذكروا الله سبحانه إلا الرسل، قلت ذكر الرسل لا بطريق الحصر فجاز أن يكون المراد وقال الذين كفروا لرسلهم وللمؤمنين بهم، حذف المؤمنين بقرينة ذكر العود فى الملة إذ هم الذين كانوا فيها ثم انتقدوا واقتصر على ذكر الرسل لأنهم الأصل فى الإيمان والمعتبر كما يقتصر على ذكر الملك والمراد هو ورعيته، قيل عدى بفى لتضمن معنى المدخول وإلا تعدى بإلى والله أعلم. { فأوحى إليهم } إلى الرسل { ربهم لنهلكن الظالمين } لأنفسهم وغيرهم بالشرك والمعاصى والاعتداء وهم الذين كفروا القائلون لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا وجملة لنهلكن والقسم مقدر لمقول لأوحى لأنه بمعنى القول أو مقول القول بمحذوف أى فقال لنهلكن الظالمين.

[14.14]

{ ولنسكننكم الأرض } أرضهم وديارهم { من بعدهم } بعد هلاكهم فلا تخافوا من عاقبة الهلاك وصيرورة ملكه إليكم ولا تهتموا به قال صلى الله عليه وسلم

" من آذى جاره أورثه الله داره "

وقرأ أبو حيوة ليهلكن وليسكننكم بالمثناة التحتية فيهما نظر إلى لفظ أوحى وعليه فذلك التفات سكاكى، { ذلك } المذكور من إهلاك الظالمين وإسكان الرسل أرضهم فأفرد بتأويل المذكور كما رأيت ويجوز أن يكون الإفراد للتأويل بالوحى أى ذلك الموحى من الإهلاك والإمكان، { لمن خاف مقامى } اسم مكان أى الموقف الذى هو ملك لله يقيم فيه العباد للحساب يوم القيامة فإنما أضيف إليه تعالى لأنه ملكه كما تقول دارى دار الله وكما تقول بيت الله ولست تريد أنه يسكنهما تعالى عن ذلك وقيل المقام زائد فهو من زيادة المضاف كقوله ثم اسم السلام عليكم والأصل لمن خافنى بنصب محل الياء على المفعولية ولما أضيف إليها مقام كان المحل جرا، ويجوز أن يكون مقامى مصدرا ميميا أى خاف قيامى أى قيامه بين يدى للحساب فأضاف القيام لنفسه لأنه يكون من العبد بين يديه تعالى، وقال مجاهد خاف قيامى عليه بحفظى لأعماله كقوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت. { وخاف وعيد } أى إخبارى بالعذاب على الكفر أو موعودى بالكفار وهو العذاب وهو مصدر بمعنى الإخبار بالشر وفعيل بمعنى مفعول وهو نفس الشر الموعود وإثبات الياء بعد الدال فى الوصل قراءة ورش وحذفها فى الوقف وحذفها غيره وصلا ووقفا، وتضمن الذكر بخوف المقام والوعيد المستلزم للاستعداد أن لهم الجنة فى الآخرة وقد ذهبوا بخير الدنيا من إهلاك الأعداء وإرث أموالهم وخير الآخرة. قال الربيع ابن خيثم من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن طال أمله ساء عمله.

صفحة غير معروفة