{ أولئك } البعداء عن الخير الذين لم يستجيبوا لربهم { لهم سوء الحساب } قال النخعى، وشهر بن حوشب، وفرقد السبخى وغيرهم سوء الحساب أن يناقشوا فلا يتجاوز لهم فى شئ، ونظم ابن هشام ذلك قال
سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى بكل شئ فى الحياة قد أتى
{ ومأواهم } مرجعهم { جهنم وبئس المهاد } أى الفراش، والمخصوص بالذم محذوف، أى بئس المهاد هى، ومن أراد تدمير عدو يحل دمه فليصم الثامن والعشرين من الشهر وإن وافق سبتا فحسن ويفطر على خبز شعير، ويقم نصف الليل وقت شدة الظلمة فى برية قفرا أو سطح دار خالية، ويبخر باللبان وصندروس، ويتلوا { والذين لم يستجيبوا } إلى { المهاد } { والذين ينقضون } إلى { ولهم سوء الدار } سبع مرات يقول فى كل مرة اللهم عليك بفلان بن فلانة، الله اعكس أمئه، واخلف نظره، ولا تثبت قدمه، واحلل به ما أحللت بكل جبار عنيد، فإنه يتفرق أمره، ويشرف على الهلاك.
[13.19]
{ أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق } يؤمن به ويعمل به، وما اسم موصول اسم أن، والحق خبرها، فمفيد الحصر تعريف المسند إليه والمسند، أو ما كافة والحق نائب الفاعل فمفيد الحصر أنما، ودخلت الهمزة على الفاء لإنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من الماء، كأنه قيل أيشك أحد بعد ذلك أن البصير بانحصار الحق فيما أنزل إليك. { كمن هو أعمى } عمى القلب لا يعلم أن ذلك هو الحق ولا يعمل به، ولا يستبصر، ليسا سواء بل بينهما ما بين الماء، وخلاصة الموقد عليه، وبين الزبد، والآية على العموم، وقيل نزلت فى حمزة عم النبى صلى الله عليه وسلم وأبى جهل، وهو مشهور، قال به ابن عباس وقيل فى عمار بن ياسر وأبى جهل فمن يعلم هو حمزة أو عمار، ومن هو أعمى أبو جهل على القولين، فالآية عمت أيضا بلفظها، ولو كان سبب النزول خالصا، ولا يجوز أن يراد بالأعمى عمى العينين، على أنه إذا علم أنه لا يستوى بمن علم أن ذلك حق، علم أن العالم بذلك لا يستوى به جاهله خلافا لبعض، لأن التعبير فى الشق الأول بالعلم وتسليطه على حقبة ما أنزل بإتيان ذلك. { إنما يتذكر أولوا الألباب } أصحاب العقول، العاملون على ما تقتضى عقولهم، ولا المعرضون عما يقتضيه المتابعون لمن بينهم وبينه ألفة، وما ألفوه وما توهموه.
[13.20]
{ الذين } مبتدأ، وجملة { أولئك لهم عقبى الدار } خبر مع ما عطف عليه من الموصلين بعده، والذين نعت لأولوا، والأول أصح، ويدل له قوله عز وجل
والذين ينقضون عهد الله
إلى
أولئك لهم اللعنة
صفحة غير معروفة