للقضاء في هذه البلاد على ما تشتهي محاكم متعددة ومجالس متنوعة؛ فمنها المحاكم الشرعية والمحاكم الأهلية والمحاكم المختلطة والمجالس التأديبية والمجالس الإدارية والمجالس العسكرية والمحاكم القنصلية، دع المحكمة المخصوصة.
الباشا :
ما هذا الخلط، وما هذا الخبط، وسبحان الله هل أصبح المصريون فرقا وأحزابا وقبائل وأفخاذا، وأجناسا مختلفة، وفئات غير مؤتلفة، وطوائف متبددة، حتى جعلوا لكل واحدة محاكم على حدة، ما عهدناهم كذلك في الأعصر الأول، مع دولات الدول، وهل انطمست تلك الشريعة الغراء، واندرست بيوت الحكم والقضاء، اللهم لا كفران ولعن الله الشيطان.
عيسى بن هشام :
ليس الأمر على ما تتوهم وتتخيل؛ فلم يتفرق المصريون فرقا ولم يتوزعوا شعوبا، بل هم أمة واحدة ولهم حكومة واحدة يقضي نظام الأمور فيها بهذا النسق والترتيب في القضاء والحكم، وأنا أشرح لك جملة الحال شيئا قليلا.
أما المحاكم الشرعية فقد جردت من النظر والحكم في عامة المخاصمات، واقتصر العمل فيها على الأحوال الشخصية؛ أعني مسائل الزواج والطلاق وما يدخل في هذا الباب.
الباشا :
تالله لقد فسد الحال وانحل النظام، وكيف يعيش الناس ويستقر لهم حال بغير شرع الله وسنة نبيه، وهل أصبحتم في الزمن الذي يعنيه القائل بقوله:
قد نسخ الشرع في زمانهم
فليتهم مثل شرعهم نسخوا
صفحة غير معروفة