371

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

محقق

محمد غسان نصوح عزقول

الناشر

دار المنهاج

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ

مكان النشر

جدة

[أمر النّبيّ ﷺ أبا بكر ﵁ أن يصلّي بالنّاس]
وفيهما-[أي: الصّحيحين]- عن عائشة ﵂ قالت: ثقل النّبيّ ﷺ فقال: «ضعوا لي ماء في المخضب «١»»، ففعلنا، فاغتسل، فأغمي عليه، ثمّ أفاق، والنّاس عكوف في المسجد بصلاة العشاء الآخرة، فقال: «أصلّى النّاس؟»، قلنا:
لا، هم ينتظرونك، فقال: «مروا أبا بكر فليصلّ/ بالنّاس» «٢» .
قالت: فراجعت رسول الله ﷺ في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلّا أنّه لم يقع في قلبي: أن يحبّ النّاس بعده رجلا قام مقامه أبدا، ولا كنت أرى أنّه لن يقوم مقامه أحد إلّا تشاءم النّاس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله ﷺ عن أبي بكر «٣» .
فأرسل [النّبيّ ﷺ] إلى أبي بكر بأن يصلّي بالنّاس، فقال أبو بكر- وكان رجلا رقيقا-: يا عمر صلّ بالنّاس، فقال عمر:
أنت أحقّ بذلك، وصلّى أبو بكر بالنّاس تلك الأيّام.
ثمّ إنّ النّبيّ ﷺ أي: بعد أيّام- وجد من نفسه خفّة، فخرج لصلاة الظّهر بين رجلين، وأبو بكر يصلّي بالناس، فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر، فأومأ إليه [النّبيّ ﷺ] بأن لا يتأخّر، وقال:
«أجلساني إلى جنبه»، فأجلساه، فجعل أبو بكر يصلّي وهو يأتمّ بصلاة النّبيّ ﷺ، والنّاس يأتمّون بصلاة أبي بكر- أي: كالمبلّغ لهم «٤» -.

(١) المخضب: وعاء من خشب أو حجر يغسل فيه الثياب.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٣٣) . ومسلم برقم (٤١٨/ ٩٠) .
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٨٠) . ومسلم، برقم (٤١٨/ ٩٣) .
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٥٥) . ومسلم برقم (٤١٨/ ٩٧) .

1 / 384