370

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

محقق

محمد غسان نصوح عزقول

الناشر

دار المنهاج

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ

مكان النشر

جدة

فأخذ النّاس في جهازهم، فثقل ﷺ، فأقاموا ينتظرون ما الله قاض في رسوله.
[مرض النّبيّ ﷺ]
وكان وجعه ﷺ بالخاصرة والصّداع والحمّى، وكان يوعك وعكا شديدا، وكان يدار به على نسائه، ثمّ استأذنهنّ أن يمرّض في بيت عائشة، فأذنّ له.
فلمّا عجز عن الخروج إلى الصّلاة، أمر أبا بكر أن يصلّي بالنّاس، فصلّى بهم.
[اشتداد مرض النّبيّ ﷺ]
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، عن ابن مسعود ﵁ قال: دخلت على النّبيّ ﷺ في مرضه، وهو يوعك وعكا شديدا، فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله، إنّك لتوعك وعكا شديدا، قال: «أجل، إنّي لأوعك كما يوعك رجلان منكم»، قلت: ذلك، بأنّ لك أجرين؟ قال: «أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلّا كفّر الله به سيّئاته، كما تحاتّ الشّجرة ورقها» «١» .

وقد كان تأمير أسامة لحكمة بالغة من الرّسول ﷺ، إذ فيه حثّ على التّضحية في سبيل الله، والحرص على الاقتصاص من قاتلي أبيه زيد بن حارثة ﵄، كما كان فيه قضاء على العنجهيّة العربيّة، والتّفاخر بالأنساب والأحساب، وتقرير عمليّ لمبدأ المساواة في الإسلام، وفيه أيضا تهيئة الفرص للشّباب الصّالح، وإثارة عزائمهم وهممهم إلى معالي الأمور، وتعويدهم الاضطلاع بالتّبعات الجسام، والمهام العظام.
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٣٢٤) . حاتّت: تساقطت.

1 / 383