عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة
الناشر
مطبعة سفير
مكان النشر
الرياض
تصانيف
المبحث الرابع عشر: أخلاق العامل لله بالقرآن
حامل القرآن ينبغي له أن يستعمل تقوى الله في السر والعلانية، باستعمال الورع في مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه، بصيرًا بزمانه وفساد أهله، فهو يحذرهم على دينه، مقبلًا على شأنه، مهمومًا بإصلاح ما فسد من أمره، حافظًا للسانه، مميزًا لكلامه، إن تكلَّم تكلَّم بعلمٍ إذا رأى الكلام صوابًا، وإن سكت سكت بعلم إذا كان السكوت صوابًا، قليل الخوض فيما لا يعنيه، يخاف من لسانه أشد مما يخاف عدوه، يحبس لسانه كحبسه لعدوه؛ ليأمن شره وشر عاقبته، قليل الضحك مما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك، إن سُرَّ بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفًا من اللعب، فإن مزح قال حقًا، باسط الوجه، طيب الكلام، لا يمدح نفسه بما فيه، فكيف بما ليس فيه؟ يحذر نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه، لا يغتاب أحدًا، ولا يحقر أحدًا، ولا يسب أحدًا، ولا يَشْمَتُ بمصيبته، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده، ولا يسيء الظن بأحد إلا لمن يستحق، يحسد بعلمٍ، ويظن بعلمٍ، ويتكلم بما في الإنسان من عيب بعلمٍ، ويسكت عن حقيقة ما فيه بعلمٍ، وقد جعل القرآن والسنة والفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل، حافظًا لجميع جوارحه عما نهي عنه، إن مشى مشى بعلمٍ، وإن قعد قعد بعلم، يجتهد ليسلم الناس من لسانه ويده، لا يجهل؛ فإن جُهِلَ عليه حَلِمَ، لا يظلم، وإن ظُلِمَ عفا، لا يبغي، وإن بُغِيَ عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربه ويغيظ عدوه، متواضع في نفسه، إذا قيل له الحق قبله من صغير أو كبير،
1 / 109