470

الغنية لطالبي طريق الحق

محقق

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

الليل، إن صاحب النوم يجئ مفلسًا، وما نام أحد طول ليله إلا بال الشيطان في أذنه".
وكان رسول الله ﷺ ربما ردد آية حتى يصبح.
وقالت عائشة ﵂: "نام رسول الله ﷺ ليلة حتى ألص جلده بجلدي، ثم قال: يا عائشة أتأذنين لي أن أتعبد لربي الليلة، قلت: والله إني لأحب قربك ولكني أؤثر هواك، ثم قام ﷺ يقرأ القرآن ويبكي حتى بل بالدموع منكبيه، ثم جلس يقرأ ويبكي حتى بل بالدموع جنبيه وحقويه، ثم اضطجع يبكي ويقرأ حتى بل بالدموع ما يلى الأرض، فأتاه بلال ﵁ فقال: بأبي وأمي ألم يغفر الله لك؟ قال ﷺ: يا بلال أفلا أكون عبدًا شكورًا، إنه أنزل على في هذه الليلة ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيا لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].
وقالت عائشة ﵂: "ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي في شيء من صلاة الليل جالسًا حتى دخل في السن، فجعل يصلى وهو جالس، فإذا بقى عليه من السورة ثلاثون آية أو أربعون آية، قام فقرأ بها ثم ركع ﷺ".
وقال يعمر بن بشر: أتيت باب عبد الله بن المبارك بعد العشاء الآخرة، فوجدته يصلى وهو يقرأ: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ [الانفطار: ١] حتى إذا بلغ ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦] وقف يرددها إلى أن ذهب هوى من الليل، فرجعت حين طلع الفجر وهو يرددها، فلما رأى التفجر قد طلع قطع، ثم قال: حلمك وجهلي، حلمك وجهلي، فانصرفت وتركته.
وقال النبي ﷺ: "الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه، وطال ليله فقامه".
وقال ابن مسعود ﵁: "ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس

2 / 138