187

الغنية لطالبي طريق الحق

محقق

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

تصانيف

قال الله تعالى: «وعزتي وجلالي لآمرنهم بالاستعاذة فإذا استعاذوا بي حفظتهم عن اليمين بالهداية، وعن الشمال بالعناية، وعن الخلف بالعصمة، وعن القدام بالنصرة، حتى لا تضرهم وسوستك يا ملعون». ورد في بعض الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من استعاذ بالله مرة حفظه الله تعالى في يومه ذلك». وقال أيضًا ﵊: «أغلقوا أبواب المعاصي بالاستعاذة وافتحوا أبواب الطاعة بالتسمية». وقيل: إن إبليس يبعث كل يوم ثلاثمائة وستين عسكرًا لإضلال المؤمن، فإذا استعاذ المؤمن بالله ﷿ نظر الله إلى قلبه ثلاثمائة وستين نظرة، ففي كل نظرة من نظراته يهلك عسكرًا من عساكره -لعنه الله-. (فصل) والذي يخاف الشيطان منه ويحذره الاستعاذة، وشعاع نور معرفة قلوب العارفين، فإن لم تكن من العارفين فعليك باستعاذة المتقين إلى الله ترقى إلى درجة العارفين، فحينئذ شعاع نور قلبك يكسر شوكته، ويهزم جنده ويبيد حضراه، ويقلع شافته في خاصتك، وربما جعلت سجنه لإخوانك وأتباعك، كما ورد عن النبي ﷺ في حق عمر بن الخطاب ﵁: «إن الشيطان يفر من ظلك يا عمر». وقوله ﷺ: «ما سلك عمر واديًا إلا والشيطان سلك غير ذلك الوادي». وقيل: إن الشيطان كان يصرع إذا رأى عمر ﵁. فإذا علم الشيطان من العبد الصدق في عداوته والمخالفة لدعوته أيس منه وتركه واشتغل بغيره. وإنما يأتيه لمًا أحيانًا على وجه الاختفاء والتلصص، فليكن العبد أبدًا ملازمًا للصدق مستيقظًا مرتقبًا لمجيء الشيطان وكيده، فإن مثقبه دقيق، وعداوته قديمة أصلية، وإنه يجري في الجلود واللحوم كجري الدم في العروق. وقد روي عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول بعد كبره: اللهم إني أعوذ بك من أن أزني أو أقتل، فقيل له: أتخاف من ذلك؟ فقال كيف لا أخاف وإبليس حي.

1 / 199