477

غربة الإسلام

محقق

عبد الكريم بن حمود التويجري

الناشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

فصل
وقد رأيت كلاما حسنا للإمام الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى، ذكر فيه حدوث البدع، وضررها على الإسلام والمسلمين، فأحببت أن أذكره ههنا لما فيه من الفوائد الجليلة.
قال رحمه الله تعالى ورضي عنه في كتاب "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة": لما أظلمت الأرض، وبعد عهدها بنور الوحي، فكانوا كما قال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: «إني خلقت عبادي حنفاء، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب» فكان أهل العقل كلهم في مقته إلا بقايا متمسكين بالوحي، فلم يستفيدوا بعقولهم حين فقدوا نور الوحي إلا عبادة الأوثان، والصلبان، والنيران، والكواكب، والشمس، والقمر، والحيرة، والشك، أو السحر، أو تعطيل الصانع والكفر به، فأطلع الله لهم شمس الرسالة في تلك الظلمة سراجا منيرًا، وأنعم بها على أهل الأرض في عقولهم وقلوبهم ومعاشهم ومعادهم نعمة لا يستطيعون لها شكورا، فأبصروا بنور الوحي ما لم يكونوا بعقولهم يبصرونه، ورأوا في ضوء الرسالة ما لم يكونوا يرونه، فكانوا كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقال تعالى:

1 / 473